"نريد أن نعرف إن كان محمد حيّا أم ميتا"… لغز اختفاء شاب أثناء محاولته العبور سباحة إلى سبتة

تيل كيل عربي

في مشهد إنساني مؤلم، تعيش أسرة الشاب المغربي محمد أوماد، البالغ من العمر 21 سنة، حالة قلق وحيرة منذ أكثر من شهر، بعدما انقطعت أخباره بشكل كامل أثناء محاولته العبور سباحة من مدينة الفنيدق نحو سبتة المحتلة.

شقيقته كريمة، التي لم تترك بابًا إلا وطرقته بحثًا عن أي خيط يقود إلى مكانه، أطلقت نداء استغاثة مؤثرًا: "أريد أن أعرف إن كان أخي حيًّا أو ميتًا… الصمت والغياب يقتلاننا ببطء".

وتروي كريمة أن محمد غادر في 11 يوليوز الماضي رفقة صديق له في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو سبتة عبر البحر. تمكن الصديق من الوصول إلى الشاطئ الإسباني، لكن محمد اختفى في عرض المياه، ومنذ ذلك الحين لم يصل أي خبر عن مصيره.

بدلة الغوص… الدليل الوحيد

آخر ما عرف عن محمد أنه كان يرتدي بدلة غوص بلون أسود وأزرق ذهبي. هذا هو الوصف الوحيد الذي يمكن أن يساعد في التعرف عليه إذا عُثر عليه. ورغم عمليات البحث الرسمية وغير الرسمية، فإن مصيره لا يزال مجهولًا.

تقول كريمة بأسى: "لا نعرف إلى أين نتوجه، ولا أي جهة يمكن أن تساعدنا. نريد فقط أن نعرف الحقيقة".

تزايد المحاولات في غطاء الضباب

شهر يوليوز الماضي شهد توافدًا مستمرًّا للمهاجرين غير النظاميين نحو سبتة، لكن شهر غشت الجاري عرف ارتفاعًا أكبر في المحاولات، خاصة خلال الليالي التي يلفها الضباب، ما يمنح المهاجرين فرصة أكبر لتفادي الرصد الأمني.

ورغم أن هذه الرحلات لا تتوقف، فإن العديد من القصص تنتهي في صمت، وتطويها ملفات النسيان، خصوصًا حين لا يُعرف مصير أصحابها، كما هو حال محمد.

18 جثة بلا هوية في 2025

وحسب المعطيات الرسمية الإسبانية، فقد انتُشل منذ بداية هذا العام وحتى الآن 18 جثة لأشخاص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم العبور إلى سبتة سباحة. معظم هذه الجثث لم يتم التعرف على هويات أصحابها، ما اضطر السلطات إلى دفنهم دون أسماء، مع الاحتفاظ بسجلات تحدد أماكن القبور في حال التعرف عليهم لاحقًا.

وتواصل الشرطة القضائية الإسبانية، عبر مختبرها للتحاليل الجنائية، فحص المعلومات والأدلة أملاً في تحديد هوية الضحايا المجهولين.

أرقام الهجرة تكشف تباين المسارات

تقرير وزارة الداخلية الإسبانية للفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 يوليو 2025، أشار إلى دخول 1.452 مهاجرًا إلى سبتة عبر الطرق البرية (المعابر أو القفز على الأسوار)، أي بزيادة قدرها 7,2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، تراجعت أعداد الوافدين عبر البحر بشكل حاد بنسبة 76,9%، إذ سُجلت فقط 3 حالات هذا العام، مقابل 13 حالة في الفترة نفسها من 2024.