كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن 89 محطة متنقلة لتحلية المياه الأجاجة ومياه البحر تم شراؤها وتسليمها، مؤكدا أنه يتم حاليا تنفيذ أربعة مشاريع كبرى تهم تحلية مياه البحر بطاقة إضافية تصل إلى 532 مليون متر مكعب، من بينها محطة الدار البيضاء، الأكبر من نوعها في إفريقيا، ومحطة الداخلة المزودة بمحطة للطاقة الريحية.
في هذا الصدد، أفاد محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، أن هذا يعد دليلا آخر على غياب الاستباقية في السياسة والتدبير المائي، مشيرا إلى أنه كنا على دراية تامة بالوضع الذي يعيشه المغرب حاليا، لكن كل الحكومات التي جاءت بعد سنة 2000، خاصة الحالية والحكومتان السابقتان، كانت دائما تترقب الأوضاع الحرجة للبحث عن حل مؤقت في انتظار الحل النهائي.
وأوضح الخبير الدولي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الاعتماد على التحلية في الوقت الحالي، ونظرا لحدة ندرة المياه ولغياب حلول أخرى، يبقى الحل الأساسي الموجود، لكن الاعتماد على هذا الحل جاء متأخرا، على اعتبار أنه منذ التسعينيات والتوصيات المتعلقة ببناء محطات التحلية في بعض المدن كانت موجودة كإجراء موصى به من أجل التكيف والتهييئ للتغير المناخي.
وأعرب بازة عن أسفه قائلا إن الحكومات السابقة كان كل تركيزها على السدود، عوض محطات التحلية الكبيرة، وعلى سبيل المثال انطلاقا من سنة 2000 إلى حدود الآن تم بناء أزيد من 25 سدا جلها لا تنفع في شيء ولا تدخلها ولو قطرة ماء واحدة، وبالتالي لا تساهم في الواردات المائية، ولا يزال حوالي 15 سدا آخر في إطار البناء، في المقابل تم بناء 7 محطات تحلية على ما أظن منذ سنة 1975 إلى يومنا هذا.
وذكر الخبير أنه مضت 50 سنة، ولدينا 15 محطة فقط، معظمها صغيرة ومتوسطة بطاقة إجمالية تصل إلى 192 مليون متر مكعب في السنة، وهي كمية متوسطة ولا تصل حتى لثلث متطلبات مياه الشرب في المغرب، وهذا دليل على أنه لم تكن هناك سياسة استباقية أو تهييئ لندرة المياه مثل ما كان موصى به.
وأشار بازة إلى أننا أصبحنا مضطرين للاعتماد على محطات صغيرة ومتوسطة لتحلية المياه، ففي الثلاثة أو الأربعة أشهر الأخيرة تم الشروع في إنشاء 28 محطة لتزويد مياه الشرب في عدد من القرى، وهذه المحطات التي تم تنزيلها في نواحي الدارالبيضاء برشيد وسطات كلها متنقلة وصغيرة.
وأضاف المتحدث ذاته، أن هذه المحطات الصغيرة ليست معدة لتزويد الجهات الكبيرة بالماء، بل مخصصة للدواوير الصغيرة والمناطق النائية البعيدة قليلا عن المدن، التي إذا ما أردنا أن نوصل إليها الماء بالطرق العادية سيكون الثمن باهظا.
وأوضح أن هذه المحطات جلها متنقلة وصبيبها قليل جدا يتراوح من ثلاثة إلى 30 لترا في الثانية، يعني أن 28 محطة التي تم تركيبها في نواحي الدارالبيضاء وسطات وما إلى ذلك، إذا افترضنا احتساب 50 لترا للفرد يوميا، بما في ذلك الفاقد والضائع، فإن الكمية قد تكفي لحوالي 700 ألف شخص فقط. مشيرا إلى أن اعتماد هذه المحطات من شأنه أن يفرز مشاكل إضافية.
واستطرد قائلا إن اعتماد المحطات الصغيرة هو حل مؤقت في انتظار محطات التحلية الكبيرة، ففي الوقت الذي يجب فيه أن نقوم بوضع سياسة استباقية وبالتوقعات وحل الإشكالية قبل وقوعها، نجد أنفسنا مضطرين لحل الإشكال مرتين، وهو ما يرفع الكلفة.
واسترسل بازة، قائلا إن المياه المحلاة المدعومة بالطاقة المتجددة، مثل محطة الداخلة التي توجد في طور البناء، تعتبر من النمط المفضل بهدف تعزيز الأمن المائي بشكل مستدام. هذا في ما يخص مياه الشرب، لكن في بعض الحالات الخاصة مثلما هو الوضع في محطة الداخلة حتى الإنتاج الفلاحي الذي يستوفي شروط استعمال المياه المحلاة تكلفتها عالية حتى وإن كانت بالطاقة المتجددة.
ولفت بازة الانتباه إلى أن هذا التوجه يمكن تعميمه على نقاط أوسع في عدة مناطق أخرى تتوفر فيها الشروط لكن لا يمكن فعل ذلك إلا على المدى المتوسط والبعيد نسبيا، على اعتبار أن بناء محطات التحلية قد يستغرق عدة سنوات، ومحطة الداخلة تعد مثالا حيا، إذ راج الحديث عنها لأزيد من ست سنوات ومازالت قيد البناء فما بالك بتعميم التجربة على عدة محطات في مختلف مناطق المغرب.
وأبرز في معرض حديثه أن مثل هذه المشاكل ستصبح أكثر حدة في الأشهر والسنوات المقبلة، وفي عدة مناطق لن تنفع الحلول التي يتم اعتمادها اليوم للأسباب التي ذكرناها وأسباب أخرى من قبيل عدم توفر المياه الجوفية.
وخلص إلى أن نقص المياه سوف يتزايد ويتكاثر، وانتظار ظهور المشكل من أجل حله لن ينفع، لذلك يجب دق ناقوس الخطر كما فعلنا في السنوات الفارطة من أجل تبني رؤية استباقية والعمل على توفير المياه.