كشفت مصادر صحية بمدينة سبتة المحتلة عن ظاهرة غريبة شهدها مستشفى المدينة خلال الأسابيع الأخيرة، تمثلت في توافد عشرات المواطنين المغاربة على قسم المستعجلات، ليس بدافع العلاج أو لتلقي الرعاية الصحية، وإنما سعياً وراء الحصول على "وثيقة" يعتقدون أنها تسمح لهم بالمرور مباشرة عبر معبر ترخال، دون الخضوع لإجراءات الانتظار بالمنطقة المخصصة لذلك.
وحسب ما أوردته صحيفة El Pueblo de Ceuta، فإن عدداً من العاملين في القطاع الصحي أكدوا أن بعض المهاجرين القادمين في إطار عملية "مرحبا" أو ما يعرف في إسبانيا بعملية العبور (OPE)، يلجأون إلى المستشفى لطلب "شهادة مرضية" أو "ورقة من المستعجلات"، على أمل أن تكون بمثابة ترخيص استثنائي يخول لهم تجاوز طوابير الانتظار الطويلة.
إشاعة تتحول إلى "بولو" متداول
المصادر ذاتها أشارت إلى أن الظاهرة باتت متكررة بشكل يومي، حيث يدخل بعض الأشخاص المستشفى صباحاً ومساءً، ليطلبوا الوثيقة المزعومة دون أن يعانوا من أي أعراض مرضية. بينما يلجأ آخرون ممن تلقوا علاجاً أو خضعوا لفحوصات بسيطة، إلى مطالبة الطاقم الطبي بإصدار ورقة تؤكد مرورهم من قسم المستعجلات لاستخدامها كـ"جواز مرور" عند الحدود.
غير أن الطواقم الطبية ترد عليهم دائماً بعبارة واضحة: "هذه الورقة لا وجود لها". ويصف العاملون بالمستشفى هذه الممارسة بأنها مجرد "بُلو" لا أساس له من الصحة، لكنه انتشر بين بعض المسافرين القادمين من أوروبا والمتوجهين إلى المغرب لقضاء عطلتهم الصيفية.
تنظيم المرور عبر معبر ترخال
ويأتي هذا السلوك في سياق الضغط الكبير الذي تعرفه الحدود خلال عملية العبور، حيث يتم تجميع آلاف السيارات القادمة من إسبانيا في منطقة خاصة بـ"التجميع" أو "الامبولساميانتو" قرب حي لومة كولمنار، قبل السماح لها بالمرور بشكل منظم نحو معبر ترخال.
وتتوفر هذه المنطقة على خدمات أساسية مثل مرافق صحية ونقاط مياه ومراكز إسعاف تابعة للصليب الأحمر، بهدف منع الاكتظاظ وحماية الأمن الطرقي، في ظل التدفق الكبير للعائلات المغربية القادمة من مختلف الدول الأوروبية.
أرقام عملية العبور
وحسب آخر بيانات وفرتها السلطات الإسبانية، فقد بلغ عدد المشاركين في عملية العبور عبر سبتة منذ انطلاقها أكثر من 246 ألف مسافر وقرابة 57 ألف مركبة. وتشير الأرقام إلى انخفاض طفيف مقارنة بالعام الماضي في عدد الذاهبين إلى المغرب، مقابل ارتفاع ملحوظ في أعداد العائدين إلى أوروبا عبر نفس المعبر.