دخل ملف الهجرة غير النظامية في مدينة سبتة المحتلة مرحلة حساسة بعد أن تقدمت سلطاتها، أمس الخميس، بطلب رسمي إلى الحكومة الإسبانية لإعلان حالة "الطوارئ الهجرة" (contingencia migratoria extraordinaria)، عقب بلوغ عدد القاصرين الأجانب غير المرفوقين المتكفل بهم أكثر من 500 طفل، أي ما يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية العادية للمدينة.
الخطوة جاءت من خلال مراسلة وجهتها وزارة الرئاسة والحوكمة في حكومة سبتة إلى وزيرة الطفولة والشؤون الاجتماعية في مدريد، سييرا ريغو، بصفتها رئيسة المؤتمر القطاعي للطفولة والمراهقة. ويتيح هذا الإجراء تفعيل المرسوم الملكي الجديد رقم 743/2025 الصادر في 26 غشت، والذي ينظم آليات توزيع القاصرين غير المرفوقين على باقي الأقاليم الإسبانية.
وتملك الحكومة المركزية مهلة خمسة أيام لإعلان حالة الطوارئ في سبتة، ليبدأ بعد ذلك التنسيق بين مندوبية الحكومة المركزية والمدينة لإعداد لوائح بأسماء القاصرين ونقلهم نحو أقاليم أخرى في شبه الجزيرة. غير أن أولى عمليات التوزيع الفعلية لن تبدأ، وفق التقديرات، إلا مع مطلع شتنبر المقبل.
ضغط غير مسبوق على مراكز الإيواء
الوضع في سبتة المحتلة لا يقتصر على العدد الكبير من القاصرين فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إيواء 930 مهاجراً بالغاً داخل مركز الاستقبال المؤقت للمهاجرين (CETI)، وهو ما يضع المنظومة المحلية أمام اختبار استثنائي.
وبحسب المرسوم الجديد، فإن أي إقليم أو مدينة ذاتية الحكم يتجاوز عدد القاصرين المستضافين فيها ثلاثة أضعاف قدرته الاعتيادية، كما هو الحال في جزر الكناري وسبتة، ملزم بالتقدم بطلب إعلان حالة الطوارئ.
توزيع على الأقاليم الإسبانية
الخطة التي صادقت عليها مدريد تقضي بتوزيع نحو 3 آلاف قاصر خلال سنة واحدة من النقاط الأكثر ضغطاً (سبتة والكناري) نحو أقاليم شبه الجزيرة. وحسب الحصص المعلنة، تتصدر الأندلس قائمة الاستقبال بـ2.827 مقعداً، تليها كتالونيا بـ2.650، ثم مدريد بـ2.325، ففالنسيا بـ1.767، في حين تبقى حصة سبتة لا تتجاوز 27 مقعداً فقط.
وبموجب نفس النظام، فإن أي قاصر أجنبي يصل بعد شتنبر 2025 إلى سبتة أو الكناري، سيُحوّل تلقائيا إلى إقليم آخر خلال 15 يوما، في محاولة لتخفيف الضغط عن النقاط الحدودية.