تضارب أرقام المواشي.. PPS: الحكومة قدمت دعما "سخيا وانتقائيا" لـ"الفراقشية"

محمد فرنان

شدّد حزب التقدم والاشتراكية على أن المعطيات الإحصائية المتعلقة بالماشية التي جرى الإعلان عنها مؤخرا، وما كشفته من فوارق هائلة مع الأرقام التي سبق للحكومة أن قدمتها قبل أشهر قليلة، "دليل إضافي على صحة التنبيهات" التي ظل يرفعها بشأن "الاختلالات الفظيعة" التي رافقت عمليات إحصاء القطيع، وما ترتب عنها من دعم حكومي "سخي وانتقائي"، في ما يعرف لدى الرأي العام بفضيحة "الفراقشية".

وأشار المكتب السياسي للحزب، في بلاغ توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى أن هذه التطورات تبرز التضارب الواضح بين مكونات الأغلبية بشأن القطيع الوطني للماشية.

وفي السياق ذاته، توقف الحزب عند قرار الحكومة إلغاء الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لاستيراد الأغنام والماعز، مع الإبقاء على هذه الامتيازات لاستيراد الأبقار، وطالبها بأن تنعكس هذه القرارات إيجابا وبشكل ملموس على أسعار اللحوم في السوق الوطنية، وكذا على عملية إعادة تكوين القطيع.

وأكد الحزب على ضرورة تنفيذ البرنامج الجديد الموجه لدعم مربي الماشية على أسس ومعايير مهنية وشفافة ومنصفة، مع التركيز على دعم "الكسابة" الصغار الذين لم يستفيدوا على قدم المساواة من برامج الدعم السابقة.

وقبل بلاغ التقدم والاشتراكية، وجّه لسان حزب الاستقلال، جريدة العلم، انتقادا حادا لـ"تضارب" الأرقام المتعلقة بالإحصاء الوطني للماشية بين فبراير وغشت من السنة الجارية.

ففي مقال للقيادي الاستقلالي عبد الله البقالي بعنوان "أسئلة حارقة فجرها الإحصاء الوطني للماشية"، نشر بالصفحة الأولى من الجريدة لعدد نهاية الأسبوع الجاري، سلط الضوء على ما وصفه بـ"التناقضات" بين الإحصاءات التي أعلنتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وأوضح البقالي أن نتائج الإحصاء الأخير، الذي أشرفت على إنجازه مصالح وزارة الداخلية، أظهرت ارتفاع أعداد رؤوس الماشية إلى حوالي 39 مليون رأس بين الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وهو ما يتناقض مع إحصاءات مماثلة نشرها وزير الفلاحة في فبراير الماضي، والتي أشارت إلى تراجع مهول في أعداد القطيع بنسبة 38 في المائة مقارنة بالإحصاءات السابقة.

وأشار إلى تصريح وزير سابق في يوليوز 2024، الذي أكد أن مجموع رؤوس الماشية بلغ 24 مليون رأس وأن وضعيتها كانت مستقرة. وتساءل: "كيف نفسر التناقض بين تصريحي الوزيرين، حيث يؤكد أحدهما أن وضعية القطيع مستقرة، بينما يصرح الآخر بعد أقل من ستة أشهر بتراجع هائل خلال السنوات الماضية؟ وكيف يمكن تفسير هذا الارتفاع المفاجئ الذي كشفه الإحصاء الوطني الأخير، بعد أن كانت الأعداد قبل أشهر لا تتجاوز 18 مليون رأس؟"

وأضاف البقالي أن البلاغ الرسمي الذي عممته مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزا هذا الارتفاع إلى التدابير الحكومية، بما في ذلك برامج دعم الأعلاف والتعويض للمربين، وحملات التلقيح، واستيراد الأبقار الموجهة للتوليد، لكنه وصف هذه المبررات بأنها "غير مقنعة"، مشيرا إلى أن نسبة الارتفاع التي بلغت نحو 90 في المائة خلال فترة قصيرة جدا لا يمكن أن تتحقق حتى عبر التكاثر الطبيعي.

واستنكر القيادي الاستقلالي ما وصفه بـ"الارتجال في الأرقام والإحصاءات السابقة"، مشيرا إلى أن الإحصاء الذي تم الإعلان عنه في فبراير الماضي لم يكن دقيقا ولا صادقا، وأن الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز لم تكن مؤهلة فنيا ولوجستيا للقيام بمهمة بهذا الحجم والدقة.

وأضاف أن بعض المربين استغلوا الإحصاءات السابقة لتحقيق مصالح تجارية خاصة، سواء كانوا كبارا أو صغارا، من خلال تزييف أعداد الماشية التي يمتلكونها لضمان الاستفادة من الدعم المباشر.

وأكد البقالي أن الإحصاء الوطني الجديد يطرح إشكاليات كبرى، أولها أنه قد يخدم مصالح فئات استفادت من التدابير الحكومية السابقة، ويؤثر على توزيع الدعم بحيث يستبعد المربون الصغار والمتوسطون المحتاجون فعلا، في مقابل استفادة كبار المربين.

ودعا إلى إعادة النظر في تعامل الحكومة مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، مشددا على أن هذا التنظيم لا يعكس بالضرورة وضعية جميع المربين، وقد يستفيد من امتيازات خاصة لفائدة أعضائه دون مراعاة مصالح باقي الكسابة.

وأوضح أن الأمر يتطلب ضمان الشفافية والمصداقية، مع مراعاة أوضاع جميع مربي الماشية والكسابين في المغرب، لتجنب استغلال الإحصاءات لتحقيق مصالح ضيقة.