نقابي: الموسم الدراسي انطلق على شاشة التلفزيون فقط.. والمدرسة العمومية جثة بلا نبض

حصة تدريسية للأمازيغية (تصوير: رشيد تنيوني)
خديجة قدوري

مع انطلاق الدخول المدرسي، يواجه التلاميذ وأولياؤهم مجموعة من التحديات المرتبطة بظروف التسجيل وغلاء المقررات وصعوبة توفير المستلزمات الدراسية، بالإضافة إلى الاكتظاظ داخل الأقسام.

في هذا الصدد، قال قاشا كبير، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة، إن من أهم الإكراهات التي تصطدم بها الأسر بداية كل موسم دراسي هو مشكل توفير الكتب المدرسية وقاعات محترمة للتدريس، وشروط مقبولة نسبيا للتعلم، ومقاعد دراسية في مؤسسات قريبة من مقر سكنى الأسرة ولوازم دراسية، وشبح الهدر المدرسي في العالم القروي، الذي تتم رعايته من خلال حرمان الأطفال من منح دراسية بالعدد الكافي وسند الوزارة في ذلك جملة من المعايير الإقصائية.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن حتى المستفيدين من هذه المنح يعيشوتلفزيونن محنا مضاعفة من التجويع في المؤسسات التعليمية الداخلية، بسبب إسناد مهام المطعمة لشركات همها الأول والأخير ما يمكن أن توفره لنفسها من وجبات الأطفال، كما يحدث بطريقة تثير الاستغراب والقلق في مجموعة من المؤسسات بمديرية التعليم بخنيفرة، التي أصبحت عنوانا لحرمان الأطفال من تغذية صحية وجيدة وكافية.

وأضاف: ناهيك عن المشاكل التي تتفاقم سنة بعد أخرى، من قبيل مئات المدارس الابتدائية بطاقة استيعابية تقدر بالمئات ومع ذلك لا تتوفر على طاقم إداري ولا على حراسة أمن، حيث تسند كل المهام لشخص واحد هو مدير المدرسة الذي يكلف أحيانا بمؤسستين أو أكثر، زيادة على اللجوء لأقسام البناء المفكك ذات الخطورة الكبرى على صحة الأطفال والأساتذة، والتي لم تستطع الوزارة التخلص منها أوحتى الاستغناء عن استعمالها رغم تعهدها بذلك منذ أزيد من ثلاثة عقود، والاكتظاظ وعدم توفر العدد الكافي من الأساتذة، والتخلص من بعض المواد أو حتى من عدد من ساعات التدريس النظامية لبعض المواد لحجب الخصاص الحقيقي في المدرسين والمدرسات..

وأبرز في معرض حديثه، أن هذه الفظائع ازدادت اتساعا وستزداد حدة مع موسم 2025/2026 خصوصا وأن هناك مؤسسات مبرمجة للتدريس هذه السنة، ومع ذلك فإن العمل بها لن ينطلق خلال هذا السنة، وبعضها مازالت أشغال البناء والترميم والصباغة قائمة فيها وهي تشكل خطرا على سلامة الأطفال ويتوقع أن تمتد الأشغال فيها لشهر آخر.

واستطرد قائلا: في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة التربية الوطنية عن انطلاق فعلي للدراسة في اليوم الثاني من شتنبر، ناهيك عن حوالي 80 في المائة من مؤسسات الريادة لم يتم تأهيلها لحد كتابة هذه السطور(مديرية التعليم بخنيفرة نموذجا)، ومدارس أغلقها الفساد لأنها مهددة بالسقوط كإعدادية عسو باسلام بخنيفرة، فشتت تلاميذها على مؤسسات ابتدائية، بل يمكن القول إن حتى المصالح الإدارية المفترض فيها السهر على إنجاح الدخول المدرسي مازالت تدبر بالتكليفات، فحوالي ثلث مصالح مديرية التعليم بخنيفرة تدبر بهذه الصيغة، هذه الأنماط الترقيعية للتدبير أصبحت هي القاعدة ولها انعكاسات مؤذية على فعالية ومردودية المنظومة.

التعليم كقضية انتخابوية

في هذا الإطار، أفاد قاشا أن الموسم الدراسي انطلق على شاشة التلفزيون فقط، وعمليا سيتأخر لمدد إضافية، فحتى الحركات الانتقالية لكل الفئات التعليمية لم تستكمل بعد ومازال أمام مصالح تدبير الموارد البشرية بكل المديريات التعليمية جملة من العمليات الإجرائية من قبيل تصريف الفائض داخل ثم خارج الجماعات الترابية وتلقي الطعون ومعالجتها.

وأشار إلى أن وزارة التربية الوطنية على علم بما سيخلقه تماطلها في أشغال لجانها التقنية على المستوى المركزي في صياغة مذكرة وقرار الحركات الانتقالية، ولطالما حذرناها، يضيف قاشا، مركزيا كجامعة وطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) ولكنها كانت مصرة على المضي في طريق تعتبره السبيل الأنجع لإفقاد الثقة في التعليم العمومي.

ولفت الانتباه إلى أن النقل المدرسي في العالم القروي يشتغل بصيغ مختلفة حسب الجماعات الترابية ولا يتوفر على كناش تحملات واضح، ففي بعض الجماعات يؤدي الأطفال أجرة السائق والمحروقات ونفقات الإصلاح والتأمين، وفي بعضها تؤدى بعض النفقات فقط، ولحد الساعة وحسب ما جمعناه من معطيات عبر فروع الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي وطنيا فإن هذه الخدمات لن تنطلق كعادتها إلا قبيل متم شهر شتنبر.

وأضاف قاشا أن الوزارة باتت تعتبر قضية التعليم مسألة أسرية وانتخابوية، من يستطيع الدفع يصل للمدرسة، كما أن الكتب المدرسية غير متوفرة لدى الكتبيين خصوصا بعد نفض وزارة التربية الوطنية يديها من توفير أي كتاب.. كما تخلصت نهائيا من توفير الإطعام المدرسي في المدارس الابتدائية، فبعد تجربة ما يسمى "الوجبات الباردة"، والتي لم تكن سوى مجموعة من المواد الاستهلاكية غير الصالحة للأطفال والمفسدة للثقافة الغذائية، قررت الوزارة التخلص من هذه الخدمة التي كانت تكلفتها، حسب أرقام الوزارة نفسها، لا تتجاوز درهمين للطفل يومياً، "شح مدبري الشأن التعليمي وتقتيرهم على كل ما يمكن أن يخدم بشكل أو آخر جاذبية المدرسة لدى المتعلمين لايمكن تصوره، مقابل بذخ وتبذير للأموال في ما لاينفع المدرسة ولا المتمدرسين".

وفيما يخص توفير العتاد والتجهيزات، قال قاشا إن مديرية التعليم بخنيفرة لم توفر لحد الساعة ولو ورقة بيضاء واحدة للمؤسسات التعليمية الابتدائية، وحتى أقلام اللبد التي صرفتها للمؤسسات التعليمية خلال الموسم المنصرم هي أقلام جف حبرها لم يستفد منها أطفال المدارس الابتدائية العمومية بل استفاد منها آخرون.. مشيرا إلى أن، المدرسة العمومية باتت تعيش على إحسان أطر القطاع وتضحياتهم، والمديرية لا تستطيع إقلاق راحة المقاولين بتجميع هذا العتاد وإعادته لنائل الصفقة مما يشجع على استمرار نفس النهج.

منظومة مسار معطلة

وفيما يتعلق بتسجيل التلاميذ فإن منظومة مسار معطلة خلال هذه الأيام المخصصة لاستقبال وتسجيل التلاميذ، بل إن هذه المنصة الإلكترونية تعرضت لنفس الخلل التقني بالنسبة للأساتذة بشأن حركتهم الانتقالية، منظومة وزارة التربية الوطنية التقنية هشة وغير قادرة على تحمل أي ضغط، كما أن نسبة الأمية الرقمية في المغرب لا تسمح بتدبير ناجح للعمليات المتعلقة بالتسجيل، دون أن نغفل معطى مهما آخر وهو أن المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية لوزارة التربية الوطنية لا تتوفر على تخطيط تربوي لحل المشكلات التربوية وتوفير عرض مدرسي في مستوى الانتظارات.

 وخلص إلى أن الأهداف التي ترسمها الوزارة حالياً كلها تصب في اتجاه تجويد بيع المنظومة، ولكل هذا فإن الأطقم الإدارية في المدارس والمؤسسات تتعرض حالياً لضغوط مركبة ما بين إدارة مركزية معزولة عما يحصل في الواقع وما بين إكراهات ميدانية مرتبطة بالبنايات التي لم ترمم ولم تؤهل لتستقبل الوافدين، فكل العمليات التي كان من الممكن إتمامها في العطلة الصيفية لم تباشر إلا بعد انطلاق الموسم الدراسي، إن كل شيء في وزارة التربية الوطنية يمشي من السيء نحو الأسوأ وما هروب مدير أكاديمية بني ملال خنيفرة إلا ناقوس خطر لجثة مسلوبة النبض على ما بات يتمرغ فيه القطاع.