انتهت عملية مرحبا 2025 التي عرفت ذروة استثنائية لعبور المهاجرين المغاربة نحو الضفة الشمالية، غير أن الجمارك التجارية في سبتة ومليلية لم تعد إلى العمل، ما عمّق حالة الغموض بشأن مستقبل هذه المعابر التي ظلت محور نقاش طويل بين الرباط ومدريد.
وكانت الحكومة الإسبانية قد قدّمت وعودا منذ القمة المغربية – الإسبانية بالرباط في أبريل 2022 بأن “التطبيع الجمركي” سيصبح واقعاً جديداً، غير أن الواقع على الأرض يكشف العكس.
فمنذ إغلاق جمارك مليلية سنة 2018، ثم توقف “التهريب المعيشي” عبر معبر تاراخال في 2019، لم تنجح محاولات إعادة النشاط التجاري بشكل طبيعي. وحتى بعد التجارب “التجريبية” التي أُعلن عنها بداية هذا العام، ظلّت الحركة محدودة جداً وغير مستقرة.
مرحلة ما بعد مرحبا: لا تغيير في المشهد
خلال ذروة الصيف، بررت السلطات المغربية إغلاق الجمارك التجارية بـ“صعوبة التوفيق بين حركة المسافرين والنشاط التجاري” في ظل الضغط الكبير الذي شهدته عملية مرحبا. لكن مع اقتراب انتهاء العملية، لم يطرأ أي تغيير يذكر، وهو ما يطرح تساؤلات حول غياب إرادة سياسية لإعادة فتح هذه المعابر بشكل حقيقي.
الفاعلون الاقتصاديون في المدينتين المحتلتين لا يخفون استياءهم. ففي سبتة، اعتبرت أرنتشا كامبوس، رئيسة اتحاد المقاولات، أن ما يوجد اليوم “ليس جماركاً حقيقية بل واجهة شكلية”، مؤكدة أن المستثمرين فقدوا الثقة في جدوى هذه المعابر.
أما في مليلية، فقد وصف إنريكي ألكوبا، رئيس اتحاد المقاولات، الوضع بأنه “عبث متواصل منذ 2018”، مشيرا إلى أن المبادلات لا تتجاوز بعض الشحنات الرمزية من الأجهزة المنزلية أو الخضر والفواكه.