شهدت فرنسا، الاثنين، حدثا سياسيا غير مسبوق بعدما صوّت البرلمان بحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، بسبب الخلافات الحادة حول خططها الرامية إلى كبح الدين العام المتضخم. وبذلك، يجد الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه مضطرا إلى تعيين خامس رئيس وزراء في أقل من عامين، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية التي تعصف ببلاده.
الجلسة التي عُقدت في الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة الأولى للبرلمان) انتهت بسقوط الحكومة، بعدما حصلت على 194 صوتًا مؤيداً مقابل 364 صوتا معارضا. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية النتيجة التي دوّت في الأوساط السياسية الفرنسية والأوروبية باعتبارها سابقة في تاريخ الجمهورية الخامسة التي أُسست عام 1958 في عهد الجنرال ديغول.
أزمة الدين العام نقطة الانفجار
الخلافات التي أطاحت بالحكومة تمحورت حول سياسات التقشف وخطط خفض الإنفاق التي تبنّاها رئيس الوزراء بايرو استجابة لتصاعد الدين العام الفرنسي، الذي بلغ مستويات قياسية تجاوزت 110% من الناتج الداخلي الخام.
الأحزاب المعارضة، وعلى رأسها اليسار المتحالف ضمن كتلة الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد (NUPES)، إضافة إلى اليمين المتشدد ممثلاً في التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، اعتبرت أن هذه السياسات تهدد التماسك الاجتماعي وتزيد الضغط على الأسر الفرنسية.
مأزق جديد لماكرون
وسيسمي ماكرون رئيسا جديدا للوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة، حسبما أعلن الاليزيه الإثنين.
وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون "سيلتقي رئيس الوزراء فرنسوا بايرو غدا (الثلاثاء) لقبول استقالة حكومته. وسيسمي الرئيس رئيسا جديدا للوزراء في الأيام المقبلة".
وتُعد هذه المرة الخامسة خلال أقل من عامين التي يضطر فيها الرئيس الفرنسي إلى تغيير رئيس وزرائه، ما يثير تساؤلات حول قدرته على تأمين أغلبية مستقرة.