شهد المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بطنجة أصيلة تطورات لافتة كشفت عن عمق الخلافات الداخلية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فقد انسحب يوسف بنجلون المستشار البرلماني والرئيس السابق لغرفة الصيد البحري المتوسطية، إلى جانب سلوى الدمناتي، البرلمانية وعضو المكتب السياسي للحزب، مباشرة بعد الجلسة الافتتاحية، في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر داخل "حزب الوردة".
احتجاج على "الإقصاء"
وفق مصادر حضرت أشغال المؤتمر، فإن قرار الانسحاب جاء احتجاجا على ما اعتبره المعنيون "إقصاءً ممنهجاً" لمنتخبي الحزب بإقليم طنجة أصيلة من تولي مهام الكاتب الإقليمي، لصالح شخصية قادمة من خارج الإقليم. وهو ما اعتبره البرلمانيان المنسحبان تقليلاً من قيمة الجهود التي بذلها المنتخبون المحليون في تعزيز حضور الحزب بالمدينة وتحقيق منجزات انتخابية سابقة.
محاولات فاشلة لاحتواء الأزمة
ورغم انخراط القيادة الحزبية في اتصالات مكثفة لإقناع المنسحبين بالعدول عن موقفهم، لم تسفر تلك الجهود عن أي نتيجة. وأشارت المصادر إلى أن الانسحاب تم بحضور الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، ما يضفي على الأزمة بعداً تنظيميا أكبر، ويطرح تساؤلات حول قدرته على احتواء الغضب المتصاعد في صفوف المناضلين المحليين.
نحو مراجعة الالتزامات السياسية
البرلمانيان المنسحبان عبّرا عن أن قرارهما يضعهما في "حلٍّ من كل التزام سياسي وأخلاقي" مع قيادة الحزب الحالية، مشيرين إلى أن الكاتب الأول لم يقدّر مكانتهما داخل التنظيم. وذهبا أبعد من ذلك بالتلميح إلى أن عدداً من "العروض السياسية" باتت مطروحة أمامهما، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة تموقع سياسي قبيل الانتخابات المقبلة.
انتخاب قيادة جديدة وسط الانقسامات
ورغم أجواء الانسحابات والاحتجاجات، أسفرت أشغال المؤتمر عن انتخاب محمد غدان كاتبا إقليميا للاتحاد الاشتراكي بطنجة أصيلة، فيما تم انتخاب رضوان العناز رئيساً للمجلس الإقليمي. غير أن هذه النتائج لا تبدو كافية لتبديد حالة الانقسام مع اقتراب موعد الاستحقاقات.