دراسة: وسائل التواصل الاجتماعي تتصدر قنوات التوعية حول التغير المناخي

خديجة عليموسى

أفادت نتائج دراسة "المؤشر الأخضر 2025"، التي أنجزها المعهد المغربي لتحليل السياسات وقدمت خلاصاتها في ندوة صحفية اليوم الأربعاء بسلا،أن وسائل التواصل الاجتماعي تعد القناة الأكثر فعالية للتوعية حول التغير المناخي بنسبة 30 في المائة، تليها المدارس والمؤسسات التعليمية بنسبة 27 في المائة، ثم الإعلام العمومي (التلفزة الوطنية والإذاعة) بنسبة 23 في المائة. في المقابل، اعتبرت المساجد والفاعلون الدينيون أقل تأثيرا بنسبة 12 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الإعلام الخاص (القنوات التلفزية الخاصة، الصحف) 5 في المائة. أما 3 في المائة من المستجوبين فأجابوا بـ "لا أعرف"

وعلاقة بأشكال المشاركة والترافع، أبرزت الدراسة أن 18 في المائة فقط من المستجوبين صرحوا بأنهم شاركوا في مبادرات بيئية أو أنشطة جماعية خلال السنوات الخمس الماضية، في حين أكد 81 في المائة أنهم لم يشاركوا، بينما أجاب 1 في المائة بـ "لا أعرف"، وهو ما يعكس ضعفا عاما في مستوى الانخراط العمومي في العمل البيئي الجماعي.

ومن بين المستجوبين الذين صرحوا بمشاركتهم، أفاد 53 في المائة بأنهم انخرطوا في حملات بيئية أو أنشطة محلية، بينما حضر 22 في المائة فعالية أو ورشة عمل حول حماية البيئة. كما ذكر 12 في المائة أنهم شاركوا معلومات بيئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو مع الأسرة والأصدقاء، و4 في المائة تواصلوا مع السلطات بخصوص قضية بيئية أو وقعوا عريضة، في المقابل، صرح 2 في المائة بأنهم لم ينخرطوا في أي من هذه الأنشطة، فيما أجاب 6 في المائة بـ "لا أعرف".

وفيما يخص العوائق المؤسساتية والمجتمعية، أوضحت الدراسة أن المستجوبين الذين لم يشاركوا في أنشطة بيئية خلال السنوات الخمس الماضية عزوا ذلك أساسا إلى غياب الفرص المتاحة، حيث ذكر 40 في المائة أن العائق الأساسي يتمثل في عدم وجود أنشطة متاحة أو قريبة من مكان سكنهم. ويأتي ضيق الوقت في المرتبة الثانية بنسبة 28 في المائة، فيما برزت أسباب أخرى أقل شيوعا مثل عدم معرفة ما يجب القيام به (11 في المائة)، وعدم القدرة على تحمل تكاليف المشاركة (9 في المائة)، إضافة إلى الاعتقاد بأن الأفعال الفردية غير مؤثرة أو وجود عوائق أخرى (4 في المائة). في المقابل، اعتبر 3 في المائة فقط أن القضايا البيئية لا تمثل أولوية بالنسبة لهم.

أما بخصوص الاستعداد المستقبلي للعمل المناخي، فقد كشفت نتائج الدراسة أن غالبية المواطنين عبروا عن استعدادهم للانخراط مستقبلا، حيث صرح 63 في المائة بأنهم "مستعدون جدا"، و28 في المائة بأنهم "مستعدون إلى حد ما".

في المقابل، أفاد 6 في المائة بأنهم غير مستعدين كثيرا أو غير مستعدين إطلاقا، بينما أجاب 3 في المائة بـ "لا أعرف".

وعند سؤال المستجوبين عن العوامل التي يمكن أن تعزز مشاركتهم في العمل المناخي والبيئي، أشارت  الدراسة إلى أن 28 في المائة يرون أن الحاجة إلى مبادرات محلية وفرص أكبر للتطوع تمثل المدخل الأساس.

واعتبر 20 في المائة أن إطلاق برامج تعليمية وحملات توعوية إضافية أمر ضروري، فيما رأى 20 في المائة آخرون أن مزيدا من الدعم الحكومي (تشريعي ومالي) يشكل عاملا أساسيا.

كما أكد 14 في المائة على أهمية توفير دعم مالي للمبادرات الخضراء أو المشاريع المستدامة، ولفت 12 في المائة إلى ضرورة تحسين البنية التحتية البيئية. في المقابل، ذكر 2 في المائة أشكالا أخرى من الدعم، بينما أجاب 4 في المائة بـ "لا أعرف".

وبخصوص التحديات، أبرزت الدراسة أن 32 في المائة من المستجوبين يتوقعون أن يظل الجفاف التحدي الأكثر إلحاحا بالنسبة للمغرب، وتلت ذلك موجات الحرارة القصوى بنسبة 19 في المائة، ثم تلوث الهواء وتدبير النفايات بنسبة 18 في المائة، فـ التصحر بنسبة 8 في المائة، والفيضانات بنسبة 6 في المائة.

كما أبرزت الدراسة أن 16 في المائة من المستجوبين عبروا عن عدم يقينهم، فيما أشار 2 في المائة إلى قضايا أخرى.

وتكشف هذه المعطيات عن استمرار التصورات العامة التي تضع ندرة المياه والظواهر المناخية المرتبطة بها في صدارة الانشغالات، مقابل نسب مرتفعة نسبيا تعكس محدودية الوضوح وضعف الثقة في توقع المخاطر البيئية المستقبلية.