خاص: وهبي يُجمّد قوانين الأعمال الاجتماعية لوزارة العدل ويقول: "ارتكبت خطأ سياسيا كبيرا"

منير أبو المعالي

أقرّ وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يوم الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، بارتكابه "خطأ سياسيا كبيرا" عندما أجاز ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بالأعمال الاجتماعية لوزارة العدل، وأفضت إلى توزيع هذه الكعكة بين السلطة القضائية، والمندوبية العامة لإدارة السجون، وموظفي وزارته.

وأعلن الوزير عن تجميد مناقشة هذه المشاريع داخل اللجنة بمجلس المستشارين، وإعادة النصوص إلى وزارته، مع الشروع في حوار مع نقابات وزارته ابتداءً من الاثنين المقبل، قصد إعادة دراسة مشاريع القوانين الثلاثة.

وبحسب مصادر حضرت الاجتماع، فقد واجه الوزير انتقادات عاصفة من طرف أعضاء اللجنة، خاصة أولئك المنتمين إلى هيئات نقابية. إذ اعتُبرت النصوص الثلاثة، التي أجازها المجلس الحكومي مؤخرا وتتعلق بخلق مؤسسات للأعمال الاجتماعية مستقلة عن بعضها (واحدة للقضاة، وأخرى لموظفي السجون، وثالثة لموظفي وزارة العدل)، "غير منصفة تماما لموظفي وزارة العدل"، الذين شكلوا دائما النواة الصلبة لبناء مؤسسة الأعمال الاجتماعية، والتي يجري الآن تفكيكها إلى ثلاث هيئات.

فمشروعا القانون اللذان أجازهما المجلس الحكومي في يوليوز الفائت منحا دعما ماليا كبيرا لإنشاء مؤسستين خاصتين بالقضاة وموظفي السجون، انطلاقا من الميزانية الأصلية لموظفي وزارة العدل، الذين يشكل القضاة وموظفو السجون بينهم نسبة ضئيلة. ورغم ذلك، فقد أبقى القانونان لهاتين الفئتين حق الاستفادة الكاملة من منشآت ووسائل مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي العدل. بهذه الطريقة، ترى النقابات أن وزارة العدل منحت "مالا سهلا" لمؤسستين جديدتين ستستعملان، في نهاية المطاف، البنية التحتية المتوفرة للمؤسسة الأصلية الخاصة بموظفي العدل.

وقد شنّ الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل، يوسف إيدي، احتجاجا كبيرا خلال الاجتماع على هذا الأسلوب في توزيع موارد مؤسسة الأعمال الاجتماعية وإنهاكها.

وردّ وزير العدل قائلا إنه "لم ينتبه إلى هذه المشاكل في النصوص"، مشيرا إلى وجود "ضعف من جانب وزارته في التفاوض على شروط أفضل" أثناء صياغة المشاريع الثلاثة، معتبرا أن تركيزه على مشاريع قوانين المسطرة المدنية والجنائية "أوصل الأمور إلى هذا الحد". ووعد الوزير بمراجعة النصوص ابتداءً من الاثنين مع انطلاق اللقاءات مع النقابات.

وبموجب مشروع القانون رقم 74.24، الذي صادق عليه مجلس الحكومة يوم الخميس الماضي، ستُخصَّص على سبيل المثال، للمؤسسة الجديدة للأعمال الاجتماعية لموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج دفعة مالية أولى بقيمة 80 مليون درهم، تُحوَّل مرة واحدة من المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، باعتبارها الجهة التي كانت تتولى سابقا تقديم الخدمات الاجتماعية لفائدة موظفي السجون.

كما ستستفيد المؤسسة الجديدة من نسبة 23% من عائد فوائد الأموال المودَعة لدى صندوق الإيداع والتدبير من قبل كتاب الضبط بمحاكم المملكة، كمورد تمويلي قار.