أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وجود خصاص ملحوظ في الأطباء الاختصاصيين، موضحا أن نظام التعيينات المعمول به منذ سنة 2019 يطرح إشكالات على مستوى الحكامة، إذ يتم تعيين الأطباء بعد سنتين من التخرج، إضافة إلى وجود تعيينات مؤقتة خلال فترة الانتظار، وهو ما يدفع بعضهم إلى التوجه نحو القطاع الخاص، مما يثير التساؤل حول جدوى هذا النظام.
وأشار الوزير، خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب اليوم الأربعاء، المنعقد بطلب من الفرق والمجموعة النيابية لمناقشة "الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية والتدابير المتخذة لتسريع تنزيل إصلاحها"، إلى أن سنة 2025 شهدت تخرج ثلاث دفعات من الأخصائيين: 241 أخصائيا، و420 أخصائيا، و543 أخصائيا مرتقبا مع نهاية السنة، أي ما مجموعه 1.204 أخصائيين جدد في سنة واحدة، في إطار تدارك التأخر الحاصل.
وأكد أن عدد خريجي التخصصات الطبية عرف زيادة ملحوظة بنسبة 83 في المائة خلال الفترة 2021-2025، مقارنة بالفترة الممتدة ما بين 2012 و2020.
ومن جانب آخر، أشار التهراوي إلى الصعوبات المرتبطة بمسطرة جلب أطباء من الخارج، مبرزا أن الحل الأساسي لتعويض الخصاص في الأطباء يكمن في رفع عدد المقاعد البيداغوجية المخصصة لتكوينهم.
وأوضح أن عدد الأطباء الأجانب الذين اختاروا ممارسة المهنة بالمغرب بعد فتح المجال أمامهم منذ سنوات، يتراوح ما بين 500 و600 طبيب فقط، مشددا على أن "الجاذبية" ما تزال ضعيفة.
وأضاف أن بعض الأطباء الأجانب من بلدان مثل الكونغو برازافيل والصين الشعبية يزاولون مهامهم بجدية في مناطق كتنغير، لكن الإشكال يكمن في أن كثيرا من الأطباء المغاربة يفضلون القطاع الخاص على العام، بسبب غياب ظروف عمل محفزة.
وكشف التهراوي أنه طلب مراجعة مسطرة جلب الأطباء من الخارج، مضيفا أن العديد من الأطباء المغاربة مستعدون للتضحية بجزء من رواتبهم (حتى 50 في المائة)، لكن ليس بنسبة 80 في المائة، مؤكداً أن توفير شروط عمل لائقة، من بنية تحتية وراتب محفز، يبقى ضرورياً.
وسجل الوزير أن عدد المقاعد البيداغوجية في كليات الطب عرف تطورا بنسبة 142 في المائة، حيث ارتفع عدد الخريجين إلى حوالي 6.500 طبيب. وتم في هذا الإطار افتتاح أربع كليات جديدة ليصبح المجموع تسع كليات على الصعيد الوطني، وهي: كلية الطب والصيدلة بالعيون (300 مقعد)، كلية الطب بكلميم (120 مقعداً)، كلية الطب ببني ملال (240 مقعداً)، وكلية الطب بدرعة–تافيلالت (200 مقعد).
كما ارتفع عدد المقاعد البيداغوجية بمعاهد تكوين الممرضين وتقنيي الصحة بنسبة 247 في المائة ليصل إلى 9.500 مقعد سنة 2024.
وبخصوص الموارد البشرية، ارتفع إجمالي العاملين في القطاع بنسبة 30 في المائة، منتقلاً من 45.433 إلى 59.202. وقد سجلت هيئات الممرضين وتقنيي الصحة نمواً بنسبة 29 في المائة (من 26.788 إلى 34.630)، فيما تضاعف عدد الهيئة الإدارية والتقنية بنسبة 62 في المائة (من 9.503 إلى 15.364).