هيمنت الانتقادات الحادة لأداء الحكومة في تدبير الملف الصحي وتداعيات الاحتجاجات الاجتماعية على مداخلات نواب المعارضة خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الذي استمر إلى الساعات الأولى من صباح اليوم، والذي خصص لمناقشة عرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية.
وقد أجمع المتدخلون على أن الوضع لم يعد يحتمل التسويف، مطالبين الحكومة بتحمل مسؤوليتها الكاملة.
وفي هذا السياق، عبر مصطفى الإبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن الرفض التام لكل انزلاق نحو العنف إثر الاحتجاجات التي يقوم بها جيل z، لافتا إلى أن الاحتجاج السلمي في الإطار القانوني يدخل في إطار الحريات العامة.
وقال إن الاحتجاجات لم تأت من فراغ وبعد اليوم الرابع تحول بعضها إلى العنف، منتقدا غياب رئيس الحكومة، والمسؤولين عن التواصل مع الشعب لكونهم منفصلون عن همومه، بحسب تعبيره، مضيفا بالقول "لا نعرف أين يختبئ رئيس الحكومة، عقد اجتماع الأغلبية وهي ليست مؤسسة بل هناك حكومة مسؤولة عن الوضع".
وتطرق النائب البرلماني إلى ما سماه تضارب مصالح، قائلا إن "هناك وزراء لديهم شركات أدوية"، لافتا إلى أن خطاب رئيس الحكومة في البرلمان حول الاستثمار مستفز.
وأضاف أن الحكومة تصنع الفساد عبر الامتيازات الضريبية، موردا صفقة تحلية المياه كمثال، ومشيرا إلى ملف المحروقات وإدانة مجلس المنافسة، وفي المقابل هناك شباب عاطل ونقول له لماذا تحتج.
ودعا الحكومة إلى إعلان استقالتها وتحمل مسؤوليتها في ما يحدث.
وبدورها، دعت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، الحكومة للاستقالة، خاصة بعد وفاة ثماني حالات بمستشفى أكادير.
واعتبرت أن الحكومة منفصلة عن الواقع وبعيدة عن هموم المواطنين، وأن النتيجة هي ما يقع في الشارع، معتبرة أن الاحتقان دليل على أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا وينبغي أن تتحمل مسؤولية ما يجري.
وقالت إن ما يقع في مستشفيات المغرب يعكس انهيارا كاملا للمنظومة الصحية، مشيرة إلى أن الوزارة تتوفر على الإمكانيات لكنها لا تقوم بالحد الأدنى المطلوب.
وأبرزت أن مناطق قروية ما زالت محرومة حتى من سيارات الإسعاف، وأن الأرواح التي سقطت، هي نتيجة مباشرة للسياسات العمومية المتعاقبة، مذكرة بتصريح مسؤول سابق قال إن الدولة ينبغي أن ترفع يدها عن التعليم والصحة.
وأضافت التامني أن الملف الصحي ملف شائك يطرح في لحظة دقيقة جديدة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مؤكدة أنه لم يعد يحتمل التسويف.
وانتقدت رئيس الحكومة الذي، حسب قولها، "يجيب فيما يتعلق بالقطاع الصحة على 2030 "، وأضافت أن تصريحاته خارج السياق، مقدمة مثالا على ما قاله في مجلس النواب "إذا بقيتو تابعيني حتى واحد مغاديش يخدم في البلاد".
ومن جانبها، قالت فدوى محسن، عضو الفريق الحركي، إن المواعيد الطويلة تعكس اختلالات عميقة في القطاع الصحي، معتبرة أن هذا القطاع يشكل العمود الفقري للعدالة الاجتماعية.
وأكدت على ضرورة تهدئة الأوضاع وصيانة السلم الاجتماعي، رافضة أي توظيف سياسي للاحتجاجات في هذه اللحظة العصيبة بما قد يزيد من الاحتقان.
وأضافت أن الفريق الحركي لا يتحمل مسؤولية انهيار المنظومة الصحية، مبرزة أنه إذا كان هناك من إنجازات فهي تنسب إلى الأغلبية الحكومية التي تدبر الشأن العام.
وفي المقابل، سجلت أن الفشل المتكرر والنقائص المزمنة والانفجارات الاجتماعية هي نتيجة مباشرة لسياسات عمومية متعثرة لم تنجح في رفع التحديات.
وأشارت محسن إلى أن فريقها لم يتوقف عن تنبيه الحكومة إلى هذه الاختلالات من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، مؤكدة أنه لو كانت الحكومة تتطلع إلى ما تضمنته هذه التنبيهات لما حصل ما حصل، معتبرة أن تراكم الإهمال وتجاهل أصوات البرلمانيين هو ما أدى إلى الوضع القائم.
من جهته، قال حسن لشكر، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية إن الصعوبات ما تزال قائمة في تلبية حاجيات المواطنين، معتبرا أن العرض الحكومي يكتفي بتجميع الإنجازات دون أن يجيب عن الأسئلة الحارقة التي يطرحها الذين يخرجون اليوم للاحتجاج.
وطالب لشكر باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية لتطبيقها في الأيام المقبلة بما من شأنه إحداث تحول ملموس في القطاع الصحي.
وانتقد ما وصفه بالتملص من المسؤولية، مذكرا بأن بعض مكونات الحكومة الحالية سبق أن دبرت القطاع.
وسجل أن الخطاب الحكومي يتسم بالقسوة تجاه الموارد البشرية بينما الواقع أن هذه الموارد في حالة شرود، مضيفا أنه لا أحد يعلم كيف ستكون طريقة اشتغال المجموعات الصحية الجديدة.