أعرب الاتحاد الأوروبي عن "أسفه العميق" إزاء أعمال العنف التي رافقت احتجاجات الشباب بالمغرب خلال الأيام الأخيرة، والتي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى، وفق ما أعلنت مصادر رسمية. وفي المقابل، ثمن الاتحاد إعلان السلطات المغربية استعدادها لفتح حوار مع المحتجين والاستماع إلى مطالبهم ذات الطابع الاجتماعي.
وقال الناطق باسم الشؤون الخارجية الأوروبية، أنوار الأنوني، خلال ندوة صحفية عقدت في بروكسيل، إن الاتحاد "يدرك أهمية مشاركة الشباب في الحياة العامة"، داعيا "جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس". وأضاف المسؤول الأوروبي: "نرحب بالانفتاح الذي عبرت عنه السلطات المغربية من أجل الحوار مع الشباب، بما في ذلك العرض الذي قدمه رئيس الحكومة عزيز أخنوش للتجاوب مع هذه المطالب في المؤسسات والفضاءات العمومية".
كما جدد الاتحاد تضامنه مع أسر الضحايا الذين سقطوا في سياق هذه الأحداث، معبرا عن إدانته لأعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض المظاهرات.
وتأتي هذه المواقف في وقت ما تزال فيه مدن مغربية عدة، من بينها مراكش والدار البيضاء وأكادير، تشهد منذ عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات شبابية، يشارك فيها بشكل بارز تلاميذ وطلبة، رفعوا شعارات تطالب بتحسين التعليم والصحة وتوسيع آفاق التشغيل.
وحسب معطيات وزارة الداخلية، فإن حصيلة المواجهات التي وقعت على هامش هذه المظاهرات بلغت ثلاثة قتلى بمدينة القليعة قرب أكادير، بعدما ردت عناصر الدرك الملكي على ما وصفته بمحاولة اقتحام مقرها من طرف محتجين، في حين بلغ عدد المصابين 354 شخصا، بينهم 326 من أفراد القوات العمومية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن أكثر من 70 في المائة من المشاركين في هذه الاحتجاجات هم قاصرون.
وكانت وزارة الداخلية والنيابة العامة قد شددتا على أن بعض الممارسات التي طغت على هذه التعبيرات الاحتجاجية تدخل في خانة "أعمال التخريب والاعتداء على الممتلكات"، محذرتين من أن المتورطين فيها قد يواجهون عقوبات قاسية تصل إلى السجن المؤبد.
في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي على أهمية استمرار التعاون مع المغرب، خاصة في مجالات الإدماج الاقتصادي وفرص الشغل، معتبرا أن تعزيز الأمل لدى الشباب وتوفير آفاق مستقبلية لهم يبقى أساسيا لضمان الاستقرار والتنمية المشتركة.