قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن التظاهر السلمي حق دستوري أصيل لا يحتاج إلى ترخيص مسبق، مؤكدا أن ما يجري من احتجاجات في المغرب "أمر طبيعي في ظل الديمقراطية التي اخترناها لأنفسنا".
وأوضح وهبي، في مقابلة مع قناة "العربية" الجمعة، أن الديمقراطية بطبيعتها تحمل مخاطر وتوترات، مشيرا إلى أن مثل هذه التعبيرات "تحدث في أوروبا وتعتبر عادية هناك، ولا ينبغي أن يُنظر إليها في المغرب كأمر استثنائي". وأضاف: "من يتظاهر بشكل سلمي استنادا إلى الدستور والقانون لا مانع في احتجاجاته، والحكومة استمعت إلى نبض الشارع، وتفكر الآن كيف تتجاوب معه".
وشدد الوزير على أن الحوار بشأن المطالب الاجتماعية والسياسية يجب أن يتم داخل المؤسسات التي ينص عليها الدستور، مثل البرلمان والأحزاب. وقال في هذا السياق: "لا يمكن أن نتظاهر استنادا إلى الدستور، ثم نرغب في تجاوزه في مسألة الحوار وقنواته"، داعيا الشباب إلى الترشح في الانتخابات المقبلة "لتغيير ما يرغبون في تغييره"، باعتبار أن "إرضاء جميع المواطنين أمر مستحيل".
وتوقف وهبي عند وضعية قطاع الصحة، مؤكدا أن الإشكال الأساسي يكمن في نزيف الكفاءات الطبية نحو الخارج، حيث "يغادر حوالي 700 طبيب مغربي سنويا، ولا يمكن للدولة أن تمنعهم"، معتبرا أن الأمر "تراكم لسنوات" لكنه يضع الحكومة الحالية أمام مسؤولية سياسية لمعالجته.
ورد وزير العدل على الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص "إضعاف الخدمات العامة لفائدة الشركات الخاصة"، بالقول: "ولماذا سنفعل ذلك؟ ليس لدينا تصور سيء لإضعاف طرف على حساب آخر. الخاص والعام يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب"، مضيفا أن "السياسات القطاعية تراكم لعمل عشر حكومات على الأقل".
وأكد وهبي أن الحكومة "اجتهدت وربما أخطأت في بعض الإصلاحات"، لكنها ستقوم بتقييم الوضع وتصحيح ما يلزم، باعتبارها مسؤولة أمام الشعب والقوى الحية. كما نفى وجود أي نية للانتقام من القاصرين الذين شاركوا في الاحتجاجات العنيفة، مشددا على أن الدولة "لن تتعامل معهم بمنطق العقاب بل وفق ما يقتضيه القانون".