حذر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، من خطورة الدعوات المطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط، مؤكدا أن هذا الخيار "يشكل تهديدا لمبدأي الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة"، مضيفا أن "البروفايلات التكنوقراطية، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها أن تتحمل المسؤولية السياسية بنفس درجة الفاعل الحزبي المنتخب".
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الاستقلال صباح السبت بالمقر العام بالرباط، خصص لتقديم النتائج الأولية للاستشارة الوطنية حول "ميثاق الشباب". اللقاء حضره أعضاء من اللجنة التنفيذية وقيادات الشبيبة الاستقلالية وعدد من ممثلي التنظيمات الشبابية التابعة للحزب.
وأكد بركة أن الأداء الحكومي "لم يرقَ إلى مستوى تطلعات الشباب، خاصة في مجالي الصحة والتعليم"، معتبراً أن الانتقادات الموجهة في هذا الإطار "مشروعة ومفهومة". وأضاف أن حزبه كان واضحاً منذ البداية حين شدد على استحالة تحقيق وعد خلق مليون منصب شغل في ظرف وجيز، لكنه رفض في الوقت نفسه "ضرب المكتسبات الديمقراطية عرض الحائط"، التي اعتبرها ثمرة مسار نضالي طويل.
وتطرق بركة إلى أزمة الثقة التي يعيشها الشباب تجاه المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية والحكومة، مشيراً إلى أن "الدعوات إلى إلغاء المؤسسات التمثيلية والعودة إلى نقطة الصفر يهدد بنسف كل المكتسبات الديمقراطية". وشدد على أن الرهان اليوم هو استعادة هذه الثقة عبر مقاربات جديدة ومسؤولة.
كما أبرز الأمين العام أن "الإشكال الأكبر الذي يواجه بلادنا ليس اقتصادياً فقط، بل قيمياً بالأساس"، مشيراً إلى الحاجة لترسيخ قيم الجدية والمسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأكد استعداده لتقديم الحصيلة ومساءلة أدائه كوزير للتجهيز والماء، "إيماناً بأن العمل العمومي يستوجب الوضوح والمحاسبة".
واستعرض بركة عددا من المشاريع الحكومية الكبرى، من بينها مشروع مستشفى ابن سينا الجديد بكلفة تناهز 11 مليار درهم، ومشروع ملعب الأمير مولاي عبد الله (أكثر من 5 ملايير درهم)، وورش الربط المائي بين الأحواض والسدود لتأمين التزود بالماء. كما أشار إلى أن الحكومة تخصص سنوياً 110 ملايير درهم لقطاعي التعليم والصحة، و100 مليار درهم لتحسين الدخل، معتبرا أن "هذه الأرقام تبرز الجهد المبذول لكنها تحتاج إلى ترسيخ ثقافة النجاعة والمحاسبة لضمان أثر ملموس على حياة المواطنين".
وشدد بركة على أن دفتر تحملات تنظيم كأس العالم 2030 يضع في أولوياته جودة الخدمات الصحية واحترام حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، معتبراً أن هذا الحدث يمثل "رافعة استراتيجية لتعزيز البنيات التحتية وتأهيل التراب الوطني".
من جانبه، عرض عبد الحافظ أدمينو، منسق برنامج "ميثاق الشباب"، خلاصات الاستشارة الوطنية التي شارك فيها آلاف الشباب عبر مختلف جهات المملكة، مبرزة أزمة ثقة واضحة في المؤسسات المنتخبة وضعف التأطير السياسي، مقابل مطالب ملحّة بمحاربة البطالة وتحسين التعليم والبنيات التحتية والخدمات الصحية. وأوضح أن الاستشارة أظهرت ميلاً عاماً إلى القيم المحافظة المعتدلة، مع تفضيل حلول عملية أبرزها محاسبة النخب وتوسيع المشاركة في القرارات الحكومية.
واعتبر أدمينو أن هذه الاستشارة تمثل أرضية حقيقية لبناء تعاقد اجتماعي جديد مع الشباب، يضع أولوياتهم في صلب السياسات العمومية، ويحفزهم على الانخراط الإيجابي في الحياة السياسية والمؤسساتية.