ترأس الملك محمد السادس، يومه الأحد 19 أكتوبر 2025، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا، خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2026، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية، ومشروعي مرسومين يهمان المجال العسكري، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، ومجموعة من التعيينات في المناصب العليا.
وجاء اجتماع الديوان الملكي في الوقت الذي تشهد فيها بلادنا اليوم إطلاق مسار نموذج جديد للتنمية الترابية المندمجة، وهي مرحلة تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات الدولة: الحكومة، والمؤسسات المنتخبة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمواطنين. كما تستوجب هذه المرحلة تسريع التنفيذ الميداني للسياسات العمومية المندمجة التي تضع المواطن في صلب التنمية، وتترجم التوجيهات الملكية إلى مشاريع واقعية وملموسة على أرض الواقع.
واستحضارا لمضامين الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وكذا الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد ليوم 29 يوليوز 2025، فإن تنزيل النموذج التنموي الجديد يدخل مرحلة نوعية تتأسس على جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، قوامها العدالة المجالية، والنجاعة في الأثر، وتثمين الخصوصيات المحلية لكل مجال ترابي.
وتقتضي هذه المرحلة اعتماد مقاربة جديدة للتنمية المجالية ترتكز على التكامل بين البرامج الوطنية الكبرى والمشاريع المحلية ذات الوقع المباشر على حياة المواطنين، وعلى الانتقال من منطق التدبير الروتيني إلى منطق التنمية الفعلية ذات الأثر الملموس.
ويشكل تسريع تفعيل ورش الجهوية المتقدمة إحدى الدعائم المركزية للنموذج التنموي الجديد، وتجسيدا للتعليمات الملكية الرامية إلى تمكين الجهات من الاضطلاع بأدوارها الكاملة في التخطيط والتمويل والتنفيذ.
وفي ضوء التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش لسنة 2025، فإن الجهوية المتقدمة تمثل الإطار الأمثل لتنزيل جيل جديد من البرامج الترابية المندمجة، المؤسسة على تثمين خصوصيات كل جهة، وضمان التكامل والتضامن بين مختلف الكيانات الترابية.
وتقتضي هذه الرؤية الجديدة الحرص على انسجام هذه البرامج الجهوية مع النموذج التنموي الجديد وأدوات التخطيط الاستراتيجي المعتمدة، بما يتيح تخطيطا متماسكا، وتوزيعا أمثل للموارد، وتعزيزا للتنسيق وضمانا لتتبع فعّال.
فالجهوية المتقدمة ليست مجرد إصلاح إداري، بل هي مدخل لترسيخ العدالة المجالية وتقريب القرار التنموي من المواطن، ووسيلة عملية لتحفيز الاستثمار المحلي وتثمين المؤهلات الذاتية لكل جهة، في انسجام مع التوجه الملكي الرامي إلى جعل كل جهة فاعلا رئيسيا في التنمية الوطنية الشاملة.
وهذا الورش يقتضي تعزيز المقاربة التشاركية عبر تنظيم مشاورات جهوية ومحلية تجمع الفاعلين الترابيين من منتخبين ومصالح لا ممركزة ومؤسسات عمومية وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، من أجل إعداد برامج ترابية مبنية على تشخيص دقيق وبيانات محينة، وفق مقاربة تستهدف الفئات السكانية ذات الأولوية.