أعادت المحكمة العليا الإسبانية فتح النقاش القانوني حول واحدة من أكثر الممارسات المثيرة للجدل في ملف الهجرة غير النظامية، بعدما قررت قبول الطعن الذي تقدمت به هيئة دفاع الدولة ضد حكم قضائي سابق اعتبر أن ما يُعرف بـ«الإعادات الساخنة» في البحر غير قانونية.
أحكام سابقة لصالح المهاجرين
القضية تعود إلى شتنبر 2024، حين قضى أحد المحاكم الإدارية في مدينة سبتة بعدم قانونية إعادة مهاجر جزائري إلى المغرب بعد توقيفه في البحر أثناء محاولته دخول المدينة سباحة، مؤكدا أن العملية تمت دون أي مسطرة قانونية، ودون تمكينه من المساعدة القانونية أو صدور قرار إداري رسمي بترحيله.
وبعد ذلك، أيّد المحكمة العليا للأندلس (TSJA) ذلك الحكم، واعتبرت أن عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين الموقوفين في البحر «لا يمكن تبريرها» في غياب مسطرة ترحيل قانونية تضمن حقوقهم الأساسية.
هل تشمل «الإعادات الساخنة» الموقوفين في البحر؟
في طعنها أمام المحكمة العليا، دافعت هيئة دفاع الدولة الإسبانية عن وجهة نظرها بأن المادة العاشرة المضافة إلى قانون الأجانب، التي تسمح برفض دخول المهاجرين عند محاولتهم اجتياز الحواجز الحدودية في سبتة ومليلية، يجب أن تنطبق أيضًا على من يتم توقيفهم في البحر داخل المياه الإقليمية الإسبانية وهم يحاولون دخول التراب الوطني سباحة.
وترى الحكومة أن «خط الدفاع الحدودي» لا يقتصر على الأسوار والأسلاك الشائكة، بل يشمل أيضًا وسائل الرصد الحديثة مثل الطائرات المسيّرة وكاميرات المراقبة، وبالتالي فإن اعتراض المهاجرين في البحر يجب أن يُعامل قانونيًا كرفض دخول على الحدود.
غير أن محكمتي سبتة والأندلس رفضتا هذا التأويل، معتبرتين أن من يتم اعتراضهم في البحر «لا يتجاوزون أي عنصر مادي من عناصر الحدود»، وبالتالي لا تنطبق عليهم المادة القانونية المذكورة.
«اهتمام قضائي» وتداعيات واسعة
بقرارها الأخير، رأت المحكمة العليا أن القضية تحمل «أهمية قضائية خاصة» تستدعي إرساء اجتهاد قانوني واضح، خصوصًا وأن الحكم المنتظر ستكون له آثار بعيدة المدى على سياسات مراقبة الحدود التي تنفذها الدولة وأجهزتها الأمنية.
ويهدف قرار المحكمة إلى حسم مسألة جوهرية: هل يمكن تطبيق آلية «الرفض عند الحدود» المنصوص عليها في قانون الأجانب على المهاجرين الذين يتم توقيفهم في البحر؟ وإذا كان الجواب نعم، فهل يُمكن اعتبار إعادتهم الفورية إلى المغرب قانونية؟
ما القادم؟
من المنتظر أن تصدر المحكمة العليا حكمها في الأشهر المقبلة، وهو قرار قد يشكّل سابقة قضائية تحدد مستقبل تعامل السلطات الإسبانية مع محاولات الهجرة عبر البحر نحو سبتة ومليلية.
القضية تأتي في سياق نقاش متصاعد داخل إسبانيا حول توازن «الأمن الحدودي» و«حقوق الإنسان»، خصوصًا في ظل الانتقادات المتكررة من المنظمات الحقوقية التي تعتبر أن الإعادات الساخنة – سواء على اليابسة أو في البحر – تنتهك القانون الدولي لحقوق اللاجئين واتفاقية جنيف.
تُعرف «الإعادات الساخنة» (devoluciones en caliente) بأنها عمليات ترحيل فورية لمهاجرين غير نظاميين يتم توقيفهم عند الحدود دون فتح أي مسطرة قانونية أو النظر في طلبات اللجوء. وتعتبرها منظمات حقوقية ممارسة غير قانونية، بينما تدافع الحكومة الإسبانية عنها باعتبارها أداة ضرورية لضبط الحدود"