في موقف حازم ضد ما وصفه بـ“التحايل الممنهج على مدونة الشغل”، شدد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، على أن استمرار بعض شركات الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ في خرق القوانين وتهميش الحقوق الأساسية للأجراء “أمر مرفوض قانونيا وأخلاقيا ولا يمكن التساهل معه بعد اليوم”.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه، أمس الاثنين، بمقر كتابة الدولة بالرباط، مع أعضاء المكتب الوطني للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث خُصص الاجتماع لتدارس الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي والمتصل بالصفقات العمومية.
خروقات متكررة لمدونة الشغل وحرمان من الحقوق الأساسية
اللقاء شكل مناسبة لتشخيص واقع قطاع الحراسة والنظافة، الذي وصفه كاتب الدولة بأنه من “أكثر القطاعات هشاشة من حيث احترام التشريعات الاجتماعية”.
وتم خلال الاجتماع عرض عدد من الانتهاكات التي ترتكبها بعض الشركات المتعاقدة مع الإدارات العمومية، من بينها عدم احترام الحد الأدنى للأجور، والامتناع عن التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتجاوز ساعات العمل القانونية المحددة في 44 ساعة أسبوعياً، فضلاً عن حالات الحرمان من العطل السنوية والتغطية الصحية.
وقال صابري إن هذه الممارسات “لا تسيء فقط لحقوق العمال، بل تمس بمصداقية الدولة في صفقاتها العمومية”، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على تفعيل آليات المراقبة والزجر لضمان الامتثال لمقتضيات مدونة الشغل.
التزام حكومي بتصحيح الأوضاع
وأكد كاتب الدولة أن هذا اللقاء يأتي في سياق التنزيل العملي للورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية، الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس، موضحاً أن الحماية الاجتماعية حق وليس امتيازاً، وأن الحكومة “ملتزمة بضمان استفادة جميع العاملات والعمال من حقوقهم الأساسية دون استثناء أو تمييز”.
كما أشار إلى أن الوزارة ستواصل العمل على تحيين دفاتر التحملات الخاصة بالصفقات العمومية لضمان تضمينها بنوداً ملزمة تحمي الأجراء وتفرض احترام الحد الأدنى للأجور والتصريح الإجباري لدى الضمان الاجتماعي.
النقابات تطالب بتحرك عاجل وتطبيق فعلي للقانون
من جهتهم، عبّر أعضاء المكتب النقابي عن انشغالهم العميق بالأوضاع المزرية التي يعيشها العاملون في هذه القطاعات، داعين إلى تدخل فوري لتطبيق القانون على المقاولات المخالفة.
كما شددوا على ضرورة إدماج العاملين في منظومة الحماية الاجتماعية بشكل فعلي، واحترام المقتضيات القانونية الخاصة بمدة العمل، مؤكدين أن تجاوز ساعات العمل القانونية “أصبح قاعدة وليس استثناءً”.
نحو مقاربة تشاركية لإنصاف الأجراء
ودعا كاتب الدولة إلى مقاربة تشاركية مفتوحة على النقابات الأكثر تمثيلية من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة، مع إعطاء الأولوية للقطاعات التي تعرف أعلى نسب من الانتهاكات الاجتماعية.
وأضاف صابري أن الهدف هو “الانتقال من منطق الشكاوى إلى منطق الفعل والتصحيح”، مؤكداً أن الوزارة “ستتعامل بحزم مع أي جهة تتلاعب بحقوق الشغيلة، لأن كرامة العامل جزء لا يتجزأ من كرامة الدولة”.
