تمويل الحملات الانتخابية للشباب.. الباز: تجاوز الأحزاب بالترشح المستقل قد يضعف الوساطة السياسية

محمد فرنان

أوضح سمير الباز، الباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي، أن "تبسيط شروط الترشح قد يبدو خطوة إيجابية لتوسيع المشاركة السياسية، لكنه قد يمس جوهر الوساطة الحزبية المنصوص عليها في الفصل السابع من الدستور، حيث تعد الأحزاب الفاعل الأساسي في تأطير المواطنين والمساهمة في تدبير الشأن العام".

وأضاف في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن "السماح بمسارات موازية للترشح خارج الأحزاب، ولو بهدف تشجيع الشباب، قد يضعف الدور التأطيري للأحزاب ويعزز النزعة الفردانية في الفعل السياسي، بدلا من تأطيره جماعيا ومؤسساتيا".

وأشار إلى أن "تمويل الدولة بنسبة 75 في المائة من مصاريف الحملات الانتخابية للمستقلين يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون، لأن الدعم العمومي يجب أن يظل محايدا وعادلا بين جميع المرشحين، دون أن يتحول إلى تمييز إيجابي مبالغ فيه لصالح فئة دون أخرى".

وأوضح الباز أن "من منظور فلسفة النظام الانتخابي، هذا التوجه يطرح سؤالا أساسيا، هل الهدف هو تجديد النخب داخل الأحزاب أم خلق نخب موازية خارجها؟ التركيز على المستقلين قد يعكس أزمة ثقة في الوساطة الحزبية بدل إصلاحها من الداخل، ما قد يؤدي إلى تآكل شرعية الأحزاب وتقوية النزعة الفردانية، وهو ما يضعف البنية الديمقراطية على المدى البعيد".

وشدّد على أنه "على الرغم من ربط الإصلاح بالمؤسسات وصناديق الاقتراع، فإن تعدد القنوات التمثيلية خارج الإطار الحزبي قد يؤدي إلى تفكيك المجال السياسي بدل إعادة بنائه، خصوصا في ظل ضعف التجربة المستقلة وقلة الثقافة السياسية المؤطرة قانونيا لهذه الفئة".

وأبرز أن "الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تبسيط شروط الترشح أو تمويل الحملات، بل يجب أن يمر عبر إعادة الاعتبار للأحزاب ودمقرطتها داخليا لتصبح حاضنة للشباب، لأن تجاوزها بالترشح المستقل قد يمنح نتائج مؤقتة، لكنه يترك فراغا هيكليا في الوساطة السياسية على المدى الطويل".