أكدت الحكومة الإسبانية أن العلاقات مع المغرب “تمر بإحدى أفضل مراحلها التاريخية”، رغم وجود “خلافات طبيعية” بين البلدين، نافية وجود أي “توتر أو صراع” كما تروّج له بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة في إسبانيا، وعلى رأسها حزب فوكس (Vox).
مدريد تنفي وجود "تهديد مغربي"
جاء هذا الموقف خلال اجتماع اللجنة المشتركة للأمن القومي بالبرلمان الإسباني، أمس الخميس، حيث ردّ مدير ديوان رئاسة الحكومة، دييغو روبيو، على سؤال طرحه نائب حزب فوكس، إغناسيو خيل لازارو، الذي اعتبر أن المغرب “ينتهج استراتيجيات هجينة لزعزعة الاستقرار”، ويواصل “تطوير جيشه بشكل يهدد أمن إسبانيا".
روبيو رفض تلك الاتهامات بشكل قاطع، قائلاً إن “الحكومة لا تتبنى هذا المنظور المهووس الذي يحاول تصوير المغرب كعدو”، مضيفاً أن “الحديث عن تجسس أو مؤامرات سرية بين البلدين محض خيال سياسي".
وأشار إلى أن الرباط “تبقى جاراً وصديقاً وشريكاً استراتيجياً”، موضحاً أن “الخلافات القائمة لا تختلف عن تلك التي قد تنشأ مع دول مجاورة أخرى مثل فرنسا أو البرتغال".
تعاون متزايد في ملفات الهجرة والأمن
وأكد روبيو أن التعاون بين مدريد والرباط “بلغ مستويات غير مسبوقة” في مجالات الهجرة الدائرية، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة التهريب، وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، فضلاً عن العلاقات التجارية القوية التي جعلت المغرب أول شريك اقتصادي لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هذه الشراكة “قائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة”، مذكّراً بأن “الملف الأمني والهجرة النظامية يشكلان حجر الزاوية في التنسيق الثنائي”.
في المقابل، استغل النائب رافاييل إيرناندو عن الحزب الشعبي (PP) الجلسة لتوجيه انتقادات ساخرة للحكومة، قائلاً إن “العلاقات مع المغرب ممتازة إلى درجة أن أعظم إنجاز لأجهزته الاستخباراتية كان اختراق هواتف رئيس الحكومة ووزيري الداخلية والدفاع ببرنامج بيغاسوس”.
ورغم هذه التعليقات، لم تُبدِ الحكومة أي نية للتصعيد، مؤكدة أن التحقيق في تلك الحوادث “تم وفق القنوات القانونية”، وأنها “لن تسمح لحزب فوكس أو غيره بإفساد الشراكة الاستراتيجية مع المغرب”.
"الخلافات لا تعني العداء"
وخلص دييغو روبيو إلى التأكيد على أن “العلاقات بين مدريد والرباط تجاوزت منذ فترة طويلة منطق الشكوك والعداوات، وأصبحت تقوم على رؤية مشتركة للمستقبل”، مضيفاً أن “الخلافات بين البلدين تظل طبيعية بين جارين تجمعهما مصالح كبرى وتاريخ طويل من التعاون”.