تسجل فنلندا ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة ترحيل الأجانب مع تشديد سياستها تجاه الهجرة، ما يثير قلقا متزايدا في صفوف المهاجرين غير النظاميين، وفق شهادات جمعتها وكالة فرانس برس.
منذ عام 2023، فرضت السلطات الفنلندية معايير أكثر صرامة للحصول على اللجوء وتصاريح الإقامة ولمّ الشمل والجنسية.
وتعزّز هذا التوجّه بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ أغلقت هلسنكي في دجنبر 2023 حدودها الممتدة على 1340 كيلومترا مع روسيا، بعد وصول نحو ألف مهاجر بلا تأشيرات دخول. وقالت الحكومة إنّ هذه العملية كانت "منظّمة من موسكو لزعزعة استقرار فنلندا"، وهو ما نفاه الكرملين.
تقول امرأة مغربية خمسينية لوكالة فرانس برس إنّ "وضعي صعب جدا"، وهي تتحدث من مركز استقبال في هلسنكي يُعرف باسم "بيت الأمل"، حيث يتلقى المهاجرون غير النظاميين دعمًا قانونيًا واجتماعيًا وطبيًا إضافة إلى وجبة مجانية يوميًا.
تدقيق صارم
يدار المركز من قبل منظمة مسيحية ومتطوعين، ويقدّم المساعدة لأشخاص يعيش معظمهم في وضع غير قانوني بعد رفض طلبات لجوئهم أو انتهاء صلاحية تصاريح إقامتهم أو تأشيراتهم.
وتضيف المرأة المغربية: "أرسلت لي السلطات بريدًا إلكترونيًا يُعلمني بوجوب مغادرة البلاد في نوفمبر".
كانت هذه المرأة تعمل أخصائية تدريب اجتماعي، ووصلت إلى فنلندا مطلع عام 2024، لكنها فشلت في العثور على عمل خلال 90 يومًا، وهي المهلة الممنوحة لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للبقاء في البلاد دون إقامة. وتتابع: "لا أستطيع العودة إلى المغرب، فأنا مطلقة، وإذا علم طليقي بعودتي فقد يصبح عدوانيًا".
وبحسب بيانات المجلس الوطني للشرطة الفنلندية، رحّلت الشرطة 2070 أجنبيًا بين يناير وسبتمبر 2025، أي بزيادة 30% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
يقول مسؤول في الشرطة يُدعى يان ليبسو إنّ عمليات التفتيش في الأماكن العامة شُدّدت، وإنّ حق الإقامة للأجانب بات يخضع الآن لـ"تدقيق صارم".
ويؤكد المسؤول أنّه "إذا تبيّن أن شخصًا لا يملك هذا الحق، فستُستخدم كل الوسائل لضمان مغادرته فنلندا أو منطقة شنغن".
ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد المقيمين بلا أوراق، لكن التقديرات تشير إلى ما بين 3500 و5000 شخص.
ويقول متطوعون في "بيت الأمل" إنّ معظم الوافدين إليه هم رجال تتراوح أعمارهم بين 30 و45 عامًا، من المغرب أو الصومال أو العراق، إضافة إلى عائلات وأطفال وكبار سنّ وضحايا اتجار بالبشر.
تغيير في النهج
يشرح رشيد، وهو مغربي يبلغ 30 عامًا جاء عام 2022 بصفة عامل موسمي، أنّ "الأمر صعب". وبعد انتهاء عقده، حاول العثور على وظيفة جديدة دون جدوى، ويقضي الآن أيامه في المركز بلا عمل. ويعبّر عن أمله في أن "تُغيّر الحكومة المقبلة القوانين".
لكنّ هدف الحكومة، بحسب ما قالت وزيرة الداخلية ماري رانتانن التي تنتمي إلى حزب "الفنلنديين" المناهض للهجرة، هو إحداث "تغيير في النهج" حيال سياسة الهجرة عبر تشديدها لتتماشى مع سياسات بقية الدول الإسكندنافية وتعزيز الأمن الداخلي.
ويلفت المتحدث باسم دائرة الهجرة، يوهانس هيرفيلا، إلى أنّ "القرارات السلبية أصبحت أكثر شيوعًا مما كانت عليه سابقًا"، وأنّ الاعتبارات الفردية في كل حالة لم تعد تحظى بالقدر نفسه من الأهمية.
وتوضح مديرة قسم الرقابة والمتابعة في دائرة الهجرة، تيرسا فورسل، أنّ الاستئناف لم يعد يوقف تنفيذ قرارات الترحيل السابقة.
وبحسب مكتب الإحصاء الفنلندي، يمثّل الأجانب نحو 11% من سكان البلاد البالغ عددهم 5.6 ملايين نسمة، بعدما شهدت زيادة مطّردة في أعداد المهاجرين خلال العقدين الماضيين، قبل أن يتراجع عدد طالبي اللجوء والعمال المهاجرين في السنوات الأخيرة.
وتقول الباحثة في معهد الهجرة الفنلندي إرنا بودستروم: "كان ممكنًا في السابق بناء حياة مستقرة كمهاجر في فنلندا... لكن هذا لم يعد ممكنًا اليوم".
عن فرانس بريس