طوارئ في إسبانيا: إعدام 2.5 مليون طائر وفرض حجر شامل على جميع الضيعات بسبب تفشي إنفلونزا الطيور

تيل كيل عربي

أعلنت الحكومة الإسبانية، الخميس، حالة استنفار وطنية بعد تسجيل انتشار مقلق لإنفلونزا الطيور عبر عدد من المناطق، ما دفع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتغذية الإسبانية إلى إصدار قرار عاجل يقضي بفرض الحجر الصحي الإجباري على جميع ضيعات الدواجن التي تعتمد التربية في الهواء الطلق، مع إعدام ما يقارب 2.5 مليون طائر منذ بداية الأزمة.

ويأتي هذا القرار، الذي يشمل أيضا مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، في ظل تسجيل 14 بؤرة مؤكدة لتفشي المرض، ما دفع السلطات إلى توسيع نطاق الإجراءات الاحترازية لتشمل كافة التراب الإسباني، بعد أن كانت مقتصرة منذ الاثنين الماضي على حوالي 1.200 بلدية مصنفة كمناطق عالية الخطورة بسبب مرور الطيور المهاجرة.

السلطات الإسبانية: "لا بديل عن هذه القرارات"

قال إيميليو غارسيا مورو، المدير العام للصحة الحيوانية بوزارة الفلاحة، إن القرار اتُّخذ بالتنسيق مع الحكومات الجهوية، مؤكداً أنه "لا خيار آخر أمام الحكومة في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بموسم هجرة الطيور". وأضاف المسؤول أن رفع هذه الإجراءات لن يتم إلا عندما تسمح الوضعية الوبائية بذلك.

وأوضح المتحدث أن عمليات الإعدام الجماعي للدواجن وباقي الطيور الداجنة كانت ضرورية للحد من انتشار المرض، مشيراً إلى أن عدد الطيور المتخلّص منها وصل إلى 2.5 مليون وحدة منذ ظهور البؤر الأولى.

حظر كامل للتربية في الهواء الطلق

وفق القرار المنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE)، يُمنع من الآن فصاعداً تربية أو إبقاء الدواجن في الهواء الطلق، سواء تعلق الأمر بمزارع الإنتاج التجاري، أو الضيعات العائلية، أو الضيعات البيولوجية المعتمدة على التربية الطبيعية.

ويُسمح استثناءً بالإبقاء على الطيور خارج الحظائر بشرط اتخاذ ترتيبات مشددة، من قبيل:

  • تغطية المساحات الخارجية بشباك تمنع دخول الطيور البرية،

  • منع تقديم الماء أو الأعلاف في أماكن قد تصل إليها الطيور المهاجرة،

  • ومنع تربية البط والإوز إلى جانب أنواع أخرى من الدواجن.

كما حظرت السلطات تنظيم المعارض والاحتفالات أو الأسواق التي تشارك فيها الطيور، إلا بشروط صارمة وبعد تقييم جدي للمخاطر.

تداعيات اقتصادية… وارتفاع صاروخي لأسعار البيض

أثّر انتشار إنفلونزا الطيور بشكل مباشر على سوق البيض في إسبانيا، حيث ارتفعت أسعاره خلال سنة واحدة بنسبة تقارب 18%، وهو ما يفوق بثلاث مرات المعدل المسجل داخل منطقة اليورو.

وتحتل إسبانيا حالياً المرتبة السابعة أوروبياً من حيث ارتفاع أسعار البيض، في وقت ترتبط الزيادة أساساً بالخسائر الضخمة التي تكبدها القطاع بسبب إعدام الملايين من الدجاج البياض.

انعكاسات محتملة على المغرب

تأتي هذه التطورات في ظل الروابط التجارية القوية بين المغرب وإسبانيا في مجال الدواجن والمنتجات الفلاحية، ما يجعل من مراقبة السلطات المغربية للوضع أمراً ضرورياً، سواء على مستوى الواردات أو التنسيق الوقائي بين البلدين، لتفادي أي انتقال محتمل للفيروس عبر التجارة أو الطيور المهاجرة.

كما قد تؤدي أزمة الإمدادات في السوق الإسبانية إلى ارتفاع إضافي في أسعار البيض ومشتقات الدواجن داخل المغرب، الذي يعتمد جزئياً على واردات أعلاف الدواجن والمواد الأولية من السوق الأوروبية.