مدير أكاديمية "البيضاء": حاجيات المؤسسات التعليمية تتصدر أولويات برنامج التنمية الترابية المندمجة

خديجة قدوري

احتضنت ولاية جهة الدار البيضاء – سطات، لقاءً تشاورياً شارك فيه أكثر من 500 شخص، خصص لإعداد البرنامج المتكامل للتنمية الإقليمية (PDTI) لعمالة الدار البيضاء، وذلك في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية التي وردت في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2025 وافتتاح الدورة البرلمانية في 10 أكتوبر 2025، والتي دعت إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية.

في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد ديب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات.

كيف سيتم إدماج حاجيات المؤسسات التعليمية بعمالة الدار البيضاء ضمن أولويات برنامج التنمية الترابية المندمجة، خاصة فيما يخص البنية التحتية والارتقاء بجودة التعلم؟

يأتي سؤالكم في سياق اللقاء التشاوري الجهوي الذي احتضنته ولاية جهة الدار البيضاء–سطات، والذي خصّص لإرساء رؤية موحدة ومقاربة مندمجة لمعالجة إشكاليات التنمية الترابية، في إطار دينامية تشاركية تعبئ مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

وقد انخرطت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في هذا الورش بكامل مسؤوليتها، من خلال مشاركة فاعلة لهيئاتها التربوية، إضافة إلى إشراك نخبة من التلميذات والتلاميذ في ورشات موضوعاتية، أُعِدَّت لتمكينهم من التعبير عن انتظاراتهم واقتراح حلول عملية تستجيب لمتطلبات الارتقاء بالمدرسة العمومية.

وقد أسفرت هذه الورشات عن بلورة مجموعة من الحاجيات والأولويات الملحّة، عكست وعيا عميقا بدور المدرسة في التنمية، وحسّاً وطنياً قوياً لدى المتعلمات والمتعلمين باعتبارهم طرفاً أساسياً في صياغة المستقبل التنموي للجهة.

في الواقع، يتم إدماج حاجيات المؤسسات التعليمية بعمالة الدار البيضاء ضمن أولويات برنامج التنمية الترابية المندمجة (PDTI) عبر اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية تستهدف تجاوز المقاربات القطاعية المنعزلة وتحقيق العدالة المجالية، مع التركيز بشكل خاص على تحسين البنية التحتية والارتقاء بجودة التعلم.

ويتم التركيز على الجوانب المادية للمؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق الأقل حظاً أو التي تعاني من الهشاشة، من خلال تأهيل شامل للمدارس القروية والأحياء الهامشية، ويشمل ذلك الصيانة وتجديد البنايات القائمة، وتجهيز الفصول الدراسية بالوسائل الحديثة، وتحسين المرافق الأساسية مثل المرافق الصحية والملاعب الرياضية، وتوفير المرافق الضرورية بالعمل على ضمان الربط بشبكات الماء والكهرباء وتأهيل الداخليات ودور الطالبات لدعم تمدرس الفتيات وأطفال الأسر المعوزة، وتعزيز النقل المدرسي عبر تخصيص برامج لتأهيل وتوسيع مسالك النقل المدرسي غير الصالحة، خاصة في المناطق القروية والمحيطة بالمدينة، لضمان وصول التلاميذ بشكل آمن ومنتظم.

ويركز البرنامج على الجانب التربوي وجودة المخرجات التعليمية، بتطوير منظومة التربية والتكوين من خلال وضع برامج بالتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين تتضمن مشاريع ذات أولوية ترتكز على تعلم التلميذ وتحسين أدائه، وتعميم وتجويد التعليم الأولي بالعمل على توسيع إحداث أقسام التعليم الأولي خاصة في المناطق التي تعرف خصاصاً، مع الحرص على جودة التأطير والمحتوى. مشاريع الدعم المدرسي من خلال تطوير وتوسيع برامج الدعم المدرسي الجماعي للحد من الهدر المدرسي وتحسين مستوى التحصيل للتلاميذ.

وتفعيل "مؤسسات الريادة" عبر دعم المقاربات المبتكرة مثل مشروع المؤسسة المندمج ومنهجيات الإبداع والابتكار في الوسائل الديداكتيكية، لتعزيز انخراط المتعلمين في الشأن المحلي والمجتمعي. وإيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة خاصة بالوسط القروي والمناطق المحيطة بالدار البيضاء، ضمن التوجه العام للبرنامج لتقليص الفوارق المجالية.

ويعتمد البرنامج على مقاربة تصاعدية وتشاركية لضمان تلبية الحاجيات الفعلية من خلال التشخيص التشاركي بالتركيز على   تشخيص دقيق للحاجيات المحلية للمؤسسات التعليمية، بناءً على الإنصات إلى انتظارات المواطنين والفاعلين في المجتمع المدني والمنتخبين. ويتم العمل على توحيد جهود جميع الفاعلين (الجماعات الترابية، المصالح اللاممركزة للوزارة، المجتمع المدني) وضمان الالتقائية بين المشاريع التعليمية والسياسات القطاعية الأخرى (مثل الصحة والتجهيز).

 في ظل التحديات المرتبطة بالاكتظاظ ونقص الموارد في بعض المناطق، ما الإجراءات العاجلة التي يعتزم القطاع اعتمادها لضمان عدالة مجالية فعلية في الولوج إلى خدمات التعليم بعمالة الدار البيضاء؟

إن الإجراءات العاجلة التي يعتزم القطاع اعتمادها لضمان عدالة مجالية فعلية في الولوج إلى خدمات التعليم بعمالة الدار البيضاء، في ظل تحديات الاكتظاظ ونقص الموارد، ترتكز على منهجية الاستعجال والاستهداف المباشر ضمن إطار برنامج التنمية الترابية المندمجة.

وتتمثل هذه الإجراءات في محاور رئيسية، من قبيل التسريع البنيوي والحد من الاكتظاظ حيث يتم التعامل مع الاكتظاظ كأولوية قصوى تتطلب تدخلات سريعة وموجهة من خلال العمل على تسريع وتيرة بناء وتوسيع المؤسسات التعليمية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو التي تشهد نمواً حضرياً سريعاً (الأحياء الجديدة والمناطق المحيطة بالمدينة)، مع اعتماد نموذج المدارس الجماعاتية في المناطق الشبه قروية لترشيد الموارد وتقريب الخدمات.

وتخصيص ميزانيات عاجلة لإضافة حجرات دراسية جديدة وتأهيل الفضاءات غير المستغلة داخل المؤسسات القائمة، لتقليص عدد التلاميذ في الفصل الواحد. بالإضافة إلى إطلاق برامج تأهيل سريعة تركز على إصلاح البنية التحتية المتدهورة وتجهيزها (الماء، الكهرباء)، خاصة في المؤسسات التي تعاني من الهشاشة في ضواحي الدار البيضاء، وذلك لضمان بيئة تعلم لائقة.

ولإعادة توزيع الموارد البشرية والمادية لمعالجة نقص الموارد وتحقيق العدالة في التوزيع، يتم اللجوء إلى التوزيع العادل للمدرسين بتطبيق الخريطة المدرسية بشكل صارم لتوجيه الأطر التربوية والإدارية إلى المؤسسات التي تعاني من الخصاص (خاصة في عمالات المقاطعات التي تشهد تزايداً في الهشاشة). ولتعميم التعليم الأولي الجيد يتم إحداث وتجهيز أقسام التعليم الأولي في المناطق التي لا تزال محرومة منه، كخطوة استباقية لضمان قاعدة تعليمية متينة للجميع، وهو ما يقلل من الفوارق التعليمية لاحقاً.

ولاستهداف الهدر والدعم الاجتماعي لضمان بقاء التلميذ في المدرسة وتقوية الجودة، تم إطلاق برامج دعم مدرسي مكثفة ومجانية موجهة للتلاميذ المتعثرين أو المعرضين لخطر الانقطاع، خاصة في المناطق الفقيرة، لرفع مستواهم التعليمي وتقليص الفارق مع أقرانهم في المناطق الميسورة. كما تم تعزيز أسطول وخدمات النقل المدرسي لضمان وصول التلاميذ من المناطق البعيدة (القروية والمناطق المحيطة) إلى المؤسسات. كما يتم توسيع برامج الإطعام المدرسي والمبادرات الاجتماعية.

ما الآليات التي ستعتمدها المديرية لضمان التقائية تدخلات قطاع التعليم مع باقي القطاعات الترابية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة وسريعة لفائدة المتعلمات والمتعلمين؟

تعتمد الأكاديمية على جملة من الآليات لضمان التقائية تدخلات قطاع التعليم مع باقي القطاعات الترابية، من بينها إدماج أولويات قطاع التعليم داخل برامج التنمية الترابية باعتباره رافعة أساسية للتنمية البشرية، وذلك بناءً على تشخيص دقيق لاحتياجات المؤسسات التعليمية على مستوى البنية التحتية، والتجهيزات، والخدمات المواكِبة. واعتماد مقاربة تشاركية عبر تفعيل لجنة قيادة جهوية، تجتمع بكيفية منتظمة، لضمان تنسيق التدخلات وتحديد الأدوار والمسؤوليات بدقة.

وتنفيذ برامج مندمجة تشمل فتح الطرق والمسالك، وتأهيل الفضاءات المحيطة بالمؤسسات التعليمية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية مثل النقل المدرسي والدعم الاجتماعي. واعتماد نظام معلوماتي مشترك لتتبع تقدم المشاريع بشكل دوري، بما يمكّن من تسريع وتيرة الإنجاز وتجاوز التأخيرات وضمان تحقيق نتائج ملموسة لفائدة المتعلمات والمتعلمين.