قال أحمد العمومري، الأمين العام للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن "الهيئة تستند في عملها إلى قناعة أساسية مفادها أن محاربة الفساد مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين، ضمن إطار من التكامل والتفاعل".
وأضاف في كلمته في مناقشة الميزانية الفرعية للهيئة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن "المرحلة الحالية تفرض علينا الانتقال من رصد الجهود إلى قياس النتائج، ومن تعداد المبادرات إلى تقييم أثرها الفعلي، ومن التركيز على "ما قمنا به" إلى مساءلة "ما الذي تغير فعلا في الواقع"".
وتابع أن "التجارب الدولية أثبتت أن فعالية السياسات العمومية لا تقاس بحجم الجهود المبذولة أو بعدد النصوص الصادرة، وإنما بقدرتها على إحداث أثر حقيقي وملموس في حياة المواطن، وفي السلوك المؤسسي، وفي جودة الخدمات العمومية".
وشدد على أن "التقدم المؤسسي والتشريعي، بالرغم من أهميته، لم يترجم بعد إلى التحسن الملموس الذي يتطلع إليه المواطن في علاقته بالإدارة العمومية وفي مستوى الثقة في المؤسسات، وهو ما تؤكده التقارير الوطنية والدولية، وما يعيد طرح السؤال الجوهري حول فعالية السياسات ووقعها على المواطن".
وأورد أن "الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الملموس تظل إشكالية أساسية في مجال مكافحة الفساد ببلادنا، لأنه لا يمكن تحقيق النتائج المرجوة فقط بالرفع من عدد القوانين أو من حجم النفقات أو نسب الإنجاز، بل بمدى التأثير الذي يحدثه كل ذلك على السلوكيات، وعلى منسوب الثقة، وعلى تقليص الكلفة الخفية للفساد التي يتحملها المجتمع".
وأبرز أن "هذا هو ما فتئت الهيئة تؤكد عليه من خلال متابعتها للجهود المبذولة في تقاريرها السنوية والتقارير الموضوعاتية التي ركزت على مجالات أساسية مثل، تنازع المصالح، الإثراء غير المشروع، التصريح بالممتلكات، حماية المبلغين، الحق في الحصول على المعلومات، ومراجعة قانون المسطرة الجنائية، بالإضافة إلى تقييم الاستراتيجية الوطنية 2015–2025، التي سجلت تقدما مهما، دون أن تبلغ بعد مستوى الطموحات المعلنة، بسبب عدد من النواقص وضعف الانخراط الجماعي".
وذكر أن "الهيئة تعمل على تطوير استراتيجية عملها للخمس سنوات المقبلة، تجمع بين الوقاية والتوعية والمساهمة في مكافحة الفساد، مع تفعيل جهاز المأمورين وتعزيز التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون لضمان متابعة فعالة للتحريات والتحقيقات".
وأشار إلى أن "الهيئة الوطنية للنزاهة تطمح من خلال المشاريع التي تتضمنها الاستراتيجية إلى بناء منظومة للنزاهة تجسد وتستوعب التكامل بين الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والإعلام والمواطنين، وأيضا بين النصوص القانونية والإجراءات العملية، وذلك بما يساعد على تحقيق النجاح".
وشدد على أن "هذا النجاح، كما لا يخفى، لم يعد يقاس بتعدد النصوص أو المؤسسات، بل بما يلمسه المواطن فعليا من تحسن في خدماته، ومن تدني الممارسات الفاسدة، ومن ارتفاع مستويات الثقة، أي بالأثر الذي تحدثه فعليا سياسات مكافحة الفساد على الحياة اليومية للمواطن".