كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تشديد السياسات الأوروبية في مجال الهجرة خلف آلاف الوفيات والمفقودين عبر البحر الأبيض المتوسط نحو إسبانيا وعبر المحيط الأطلسي نحو جزر الكناري؛ مشيرة إلى أن المغرب يواصل ما وصفته بـ"لعب دور دركي أوروبا" في كبح محاولات الهجرة غير النظامية مقابل تلقيه دعما ماليا وسياسيا، وينهج "سياسة أكثر تشددا في المراقبة وأكثر تغييبا لمبادئ وقيم حقوق الإنسان في معالجة ملف الهجرة واللجوء"؛ وهو ما يجعل أوضاع المهاجرين، حسب وصفها، خاصة الأفارقة جنوب الصحراء غير النظاميين متردية دون إمكانية ولوجهم إلى الحقوق الأساسية ومعاناتهم من "الكراهية وترويج الافتراءات" وتهويل الوقائع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأفادت الجمعية، في تقريرها السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2024، أنه بسبب ما سمته "الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية والتضييق على الحقوق والحريات"، وإغلاق دول الاتحاد الأوروبي للممرات الآمنة للهجرة أصبح العديد من الشباب والشابات والقاصرين على الخصوص، يسعون للهجرة غير النظامية مهما كانت تكلفتها وما تخلفه من مفقودين ومختفين ووفيات ومحتجزين، ولعل ما اصطلح عليه بالهروب الجماعي الكبير نحو سبتة المحتلة لمئات المغاربة في مشاهد مروعة للنساء والأطفال والقاصرين في 15 شتنبر 2024 لخير دليل على ذلك.
واعتبرت أن الحل ليس في تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل والحدود، بل يتمثل في معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب إلى الهجرة عبر طرق الموت، بدعم دولي للمغرب في تحقيق تنمية مستدامة.
وفيما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، سجلت الجمعية أنهم ضحايا سياسات الهجرة ويعانون من تهميش واستغلال لليد العاملة وتمييز وسلوكات عنصرية وترحيلات قسرية.. كما أنهم غير راضين عن الخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها لهم القنصليات المغربية، وتغييب تمثيليتهم السياسية، وقصور أو عجز معالجة مشاكلهم وقضاياهم في آجال معقولة.
وأوضحت أن عددا كبيرا من المهاجرين المغاربة يعانون من التمييز والعنصرية، بينما يعيش البعض منهم ظروفا مأساوية؛ كما هو الحال في تركيا واليونان والبوسنة والجزائر وليبيا، علما أن هذه الأخيرة تعرف ظروفا استثنائية وهو ما يقتضي تدخلا عاجلا للدولة المغربية لإنقاذ هؤلاء المواطنين.