اختفاء زكرياء في طريق الهجرة إلى سبتة المحتلة… لغز عمره أكثر من عام يطارد أسرة من العرائش

تيل كيل عربي

مضى أكثر من عام على خروج زكرياء بوطلاوي من منزل أسرته في العرائش، من دون أن يترك خلفه أي أثر. كان في السادسة عشرة من عمره حين غادر البيت صباح 22 غشت 2024، بدعوى قضاء بضعة أيام في رحلة مع أصدقائه. غير أن الوجهة الحقيقية لم تكن نزهة شبابية كما أوهم أسرته، بل كانت بداية لمسار محفوف بالمخاطر عبر البحر نحو مدينة سبتة المحتلة.

اليوم، وبعد خمسة عشر شهرا من الانتظار والبحث، ما تزال أسرة زكرياء تواجه الصمت القاتل ذاته. لا إشارات، لا اتصالات، ولا أي معلومة رسمية يمكن أن تعيد الأمل أو تضع حدّاً للقلق الذي ينهش قلوب أفراد الأسرة منذ ذلك التاريخ.

 

رحلة بلا عودة

تقول شقيقته إن الحقيقة لم تظهر إلا بعد أيام من اختفائه، حين عاد واحد من رفاقه الذين رافقوه في الرحلة. "حين عاد، أخبرنا أنهم لم يكونوا في نزهة، بل حاولوا العبور إلى سبتة سباحة. هو نجا وعاد، لكن زكرياء لم يظهر أبدا"، تقول الشقيقة.

الشاب الذي رافقه في الرحلة اختفى بدوره، ما زاد الغموض تعقيدا، وجعل الأسرة عاجزة عن تحديد آخر أثر يمكن الاعتماد عليه للبحث.

ورغم أن الأسرة تأكدت من أن زكرياء توجه إلى مدينة الفنيدق قبل محاولته العبور، إلا أن كل ما يلي تلك اللحظة يظل مجهولا. لا مؤشرات من مستشفيات، ولا من السلطات، ولا من شهود محتملين.

 

فتى هادئ… لم يُظهر يوما رغبته في الهجرة

ما يزيد صدمة الأسرة هو أن زكرياء، الطالب المتفوق والهادئ، لم يتحدث يوما عن الهجرة، ولم يُظهر أي رغبة أو ضغطا نفسيا يدفعه إلى هذا القرار.

كان يرتدي، لحظة اختفائه، بدلة رياضية زرقاء وجوارب وصنادل سوداء. صورة وحيدة تحتفظ بها الأسرة من ذلك اليوم، وتعيد نشرها باستمرار على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أملا في أي خيط يوصل إليها.

تقول شقيقته: "كان من أفضل التلاميذ في قسمه. يحب الدراسة، ويحب الضحك. كان يحلم بأن يصبح ميكانيكيا في المستقبل. لا نعرف ماذا حدث، ولا من أقنعه بالذهاب".

 

أثر الغياب… أسرة مدمّرة نفسيا

آثار هذا الغياب لم تتوقف عند القلق، بل تحولت إلى مأساة اجتماعية ونفسية داخل الأسرة. فوالده لم يعد قادرا على العمل منذ اختفاء ابنه، ووالدته تعيش حالة صحية حرجة، لا يفارقها البكاء.

تقول شقيقته بصوت يفيض ألما: "بيتنا لم يعد كما كان. كل يوم ننتظر خبرا. كل يوم نعيش القلق نفسه. أخي صغير، عمره 16 سنة فقط. لا نعرف إن كان تعرض للأذى أو ما يزال على قيد الحياة".

ورغم تقديم بلاغ لدى الشرطة المغربية، والتواصل مع مؤثرين لنشر قصته، لم تتحصل الأسرة على أي معلومة مؤكدة من أي جهة.

 

سؤال واحد يلاحق العائلة: أين زكرياء؟

بعد أكثر من عام على محاولته العبور نحو سبتة، يقف لغز اختفاء زكرياء بوطلاوي مفتوحاً على كل الاحتمالات، فيما لا تكفّ الأسرة عن المطالبة بمزيد من الجهود للبحث عنه، في سبتة وفي السواحل القريبة، وفي كل مكان يمكن أن يكون وصل إليه.

تقول شقيقته: "لا نطلب شيئا أكثر من معرفة الحقيقة. نريد أن نعرف أين هو. نريد أن يعود".

قصة زكرياء ليست حالة معزولة، بل جزء من موجة متكررة لمحاولات عبور خطيرة ينخرط فيها قاصرون دون أن يدركوا حجم المخاطر، فيما تستمر أسر كثيرة في المغرب بالمعاناة نفسها، معلّقة بين الأمل والخوف.