أطلقت حكومات المغرب وإسبانيا وفرنسا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، النسخة الثانية من برنامج الهجرة الدائرية “WAFIRA II”، الذي يستهدف مواكبة نحو 3 آلاف عامل وعاملة مغاربة خلال تجربتهم المهنية بعدد من الدول الأوروبية، في إطار مقاربة تقوم على الهجرة المنظمة والآمنة ذات المنفعة المتبادلة.
وجرى الإطلاق الرسمي للبرنامج، الثلاثاء بالرباط، تزامنا مع انعقاد أول اجتماع للجنة قيادة المشروع، بحضور ممثلي الدول والمؤسسات الشريكة.
وتتميز المرحلة الجديدة من البرنامج بتوسيع نطاقه ليشمل ست دول هي: المغرب، إسبانيا، فرنسا، البرتغال، موريتانيا، والرأس الأخضر، بهدف تحسين تدبير تنقل اليد العاملة وتعزيز الروابط بين بلدان الأصل وبلدان الاستقبال.
ويأتي “وافيرة 2” امتدادا لمرحلة أولى (2021–2025) مكّنت من دعم الاستقلالية الاقتصادية لـ250 عاملة موسمية مغربية، خصوصا في القطاع الفلاحي، حيث يراهن البرنامج الجديد على مقاربة أكثر شمولية تجمع بين التحضير المسبق، والمواكبة أثناء الإقامة، ثم العودة وإعادة الإدماج بالمغرب.
تكوين، مواكبة، ودعم للمقاولة
وسيستفيد المشاركون من تكوينات قبل مغادرتهم، تشمل حقوق الشغل، والتكيف الثقافي، والتخطيط لإعادة الإدماج، إلى جانب مواكبة مستمرة بتنسيق مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك).
كما يتضمن المشروع إطلاق برنامج "المُسرِّع" لفائدة 300 مشارك، يهدف إلى دعم روح المبادرة وإنشاء المشاريع، من خلال تكوين في ريادة الأعمال والتدبير المالي، إضافة إلى منح مالية تصل إلى 2500 يورو لإطلاق أنشطة اقتصادية بعد العودة إلى المغرب.
وفي هذا السياق، سيستفيد 225 عاملة مغربية بإقليم الأندلس من مواكبة متكاملة خلال سنة 2026، تشمل مجالات الصحة النفسية، والقيادة، والثقافة المالية، وإنشاء المقاولات، إلى جانب أنشطة للاندماج المجتمعي، خاصة بإقليم هويلفا، فيما ستتولى فرنسا تتبع 75 مشاركا خلال سنة 2027.
تمويل أوروبي وشراكة متعددة الأطراف
ويُموَّل المشروع بنسبة 95 في المائة من طرف الاتحاد الأوروبي، في إطار "شراكة المواهب" وآلية الشراكة من أجل الهجرة، بميزانية إجمالية تناهز 5.23 ملايين يورو، على مدى 40 شهرا، على أن يُختتم في نونبر 2028.
ويُنفَّذ البرنامج تحت تنسيق كتابة الدولة الإسبانية للهجرة، وبشراكة مع منظمة العمل الدولية، ووزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل والكفاءات بالمغرب، ووكالة أنابيك، إضافة إلى تعاونيات فلاحية بالأندلس، والمكتب الفرنسي للهجرة والإدماج.
وأكدت نور العمريتي، المديرة بوزارة الإدماج الاقتصادي، أن البرنامج يرسخ "مقاربة مؤسساتية مستدامة لإدماج العمال المغاربة"، قائمة على التنسيق والشراكة، بما يضمن مسارات إدماج أكثر إنصافا ونجاعة.
ومن جهتها، اعتبرت المسؤولة الإسبانية أينارا دوريموشيا أن “وافيرة 2” يشكل “خطوة مفصلية نحو تنظيم تنقل مهني يعود بالنفع على جميع الأطراف".
أما دانييل دوتّو، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، فشدد على أن البرنامج يجسد نموذج الشراكات التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى دعمها، مبرزا النتائج الإيجابية التي تحققت لفائدة العمال المغاربة والدول الشريكة.