أخرباش: الذكاء الاصطناعي يغذي التضليل والفراغ القانوني يهدد الثقة الإعلامية

خديجة عليموسى

قالت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، "إن تحفيز الفاعلين الرقميين على انتهاج سياسة مسؤولة يبدو استعجاليا ولا محيد عنه"، مشيرة إلى أن "تعاظم دور المنصات في الولوج إلى الخبر له تأثير مباشر على جودة النقاش العمومي وعلى نزاهة الحياة السياسية لاسيما أن الفترات الانتخابية، يصبح للمنصات ولوج مباشر إلى الناخبين"، وفق قولها.

وأضافت أخرباش، في كلمة لها خلال لقاء حول موضوع "محاربة الأخبار الزائفة: مقاربات ورؤى متقاطعة" نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل اليوم الأربعاء بالرباط، أن استدامة نجاعة التصدي للتضليل الإعلامي وتفكيك سرديات الزيف، يقتضي مقاربة المسؤولية المشتركة والعمل المنسق في إطار سياسات عمومية فعلية، لافتة إلى أن هذا يتطلب "استباق وتدبير المخاطر الإعلامية التي تهدد التماسك الوطني وحسن سير فضائنا الديمقراطي".

وحذرت أخرباش من أن تداعيات التطور المتسارع لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تأخر التأطير القانوني وغياب مبادئ حكامة عالمية ملزمة، يزيد من هشاشة منظوماتنا الإعلامية ومن قابلية مجتمعاتنا للتأثر بالاختلالات الإعلامية.

وأوضحت أن الاستخدامات المتزايدة للذكاء الاصطناعي داخل المجتمع وداخل قاعات التحرير، عاملا رئيسيا في تضخيم التضليل الإعلامي وتقويض الثقة في الخبر، لا سيما في ظل غياب ضوابط قانونية ملائمة ودون توعية كافية بالمخاطر الخاصة بهذه التكنولوجيا المبهرة.

وأبرزت أن ثورة الاستخدامات والاستهلاكات الإعلاميةقد ساهم بشكل عميق في تفاقم التضليل الإعلامي، مشيرة إلى أن مركز الثقل في الفضاء التواصلي انتقل من المجال الإعلامي المهني الخاضع للتقنين وللتنظيم الذاتي، إلى منظومات رقمية تهيمن عليها منصات تكنولوجية خاصة ذات هدف ربحي.

واستدلت رئيسة "الهاكا" في هذا الصدد بمعطيات استنادا إلى البحث الوطني لتجميع مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصال لدى الأسر والأفراد برسم سنة 2024، المنجز من طرف الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أظهرت أن أغلبية واسعة من المواطنين باتت تعيش اليوم في منظومة رقمية دائمة، وأن 66,3 في المائة من المواطنين يعتمدون على التلفزيون (الوطني والأجنبي) كمصدر للخبر، و26 في المائة يستقون الأخبار من شبكات التواصل الاجتماعي، تليها الصحافة الإلكترونية بنسبة 4,7 في المائة ثم الصحافة الورقية والإذاعة بحوالي 1 في المائة.

وأوردت أخرباش أن تقرير الأخبار الرقمية الصادر عن معهد رويترز لسنة 2025، أبرز أن ما يقارب 78 في المائة من مستخدمي الإنترنت المغاربة باتوا يلجون إلى مستجدات الأخبار عبر المنصات الرقمية وأن كل من يوتيوب وفيسبوك أكثر الشبكات استخداما للولوج إلى مستجدات الأخبار الوطنية والدولية (بنسب 49 في المائة و47 في المائة على التوالي.

وسجلت أن هذه الأرقام تعبر عن "منحى عالمي يتسم بالارتهان المتزايد إلى شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الفيديو للولوج إلى الخبر، وهو ما يشكل عاملا بارزا في تفاقم انتشار التضليل الإعلامي والتطبيع معه واستسهاله".

وأبرزت أن بلادنا تواجه تحولا سريعا وعميقا لممارسات التضليل الإعلامي، يتسم بالتنوع المتزايد للمجالات المستهدفة، ولمصادر المحتويات، وللأساليب والوسائل المسخرة، وللغايات المتوخاة، المضمرة والمعلنة.

وفي هذا السياق، استحضرت أخرباش ما أسمته "الإخطارات الكاذبة ونظريات المؤامرة التي تم تداولها خلال جائحة كوفيد19 وبعدها، ونموذج ورقة التصويت المفبركة التي جرى تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي خلال انتخابات 2021، والنشر المتكرر لبلاغات رسمية مزيفة حول قضايا تهم الشأن العام، وسيل الأخبار الكاذبة والتركيبات المضللة ومحتويات الزيف العميق المرتبطة بزلزال الحوز، فضلا عن الشائعات الاقتصادية الكيدية، وكذا تضخيم تداول أخبار الحوادث وإعادة تدويرها".

كما تطرقت إلى الحرب الإعلامية التي يتم فيها توظيف قضية الصحراء المغربية كأداة للضغط والتأثير على الرأي العام الوطني والدولي قائلة "إن طيف الأساليب والأدوات المستخدمة يبدو واسعا للغاية، من إحصائيات مزيفة، وخرائط جغرافية محرّفة، ومواقف منسوبة زورا إلى دول ومنظمات دولية، وصور مقتطعة من سياقها، ومقاطع فيديو مفبركة، وسرديات قائمة على الإثارة والتجييش العاطفي، متعددة اللغات يجري تضخيمها رقميا عبر الحسابات الآلية أو المخفية الهوية على شبكة الأنترنيت".