فيضانات سلا.. بازة: الأمطار عادية وما حدث نتيجة ضعف التخطيط والصيانة

خديجة قدوري

شهدت مدينة سلا تساقطات مطرية قوية خلال الساعات الأخيرة، تسببت بغمر المياه لعدد من الأحياء وخلفت استياء واسعا وسط السكان.

الأمطار ليست السبب.. الخلل في التدبير

في هذا الصدد، قال محمد بازة، الخبير الدولي، إن تصريف مياه الأمطار بصفة عامة، وخاصة في المدن، يتم عبر نظام التصريف الذي يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية، أولا التخطيط والتصميم لشبكة الصرف، بصفة عامة سواء الصحي أو السطحي، ويجب أن يشتغل النظامان.

وأضاف بازة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن العامل الثاني يتجلى في صيانة تلك الشبكة، إذ من المهم أن تكون جاهزة دائما للأمطار، والثالث كمية الأمطار ومدتها، فإذا كانت غزيرة وفي مدة طويلة فإنها لن تؤثر، وإذا كانت قوية في مدة قصيرة تكون كمية المياه كبيرة.

وأبرز، في معرض حديثه، أن صرف المياه في المدن يعتبر مقياسا لمدى نجاعة التخطيط والتصميم، وكذا حسن تدبير شؤون المدينة خاصة صيانة الشبكة والأشياء الأخرى.

حين لا تصمم الشبكات لمواجهة كل السيناريوهات

وأشار بازة إلى أن نظام الصرف في المدينة لا يكون مصمما للتخلص من أي كمية من الأمطار على الفور، إذ يمكن أن تتراكم المياه في بعض الأماكن لفترة معينة قبل أن يتم تصريفها وذلك إذا كانت الأمطار كثيرة جدا، لكن دون أن تتسبب في أضرار بالغة، من قبيل أن تبقى متراكمة لمدة طويلة.

وأفاد أنه عادة ما يتم تصميم نظام الصرف الصحي في المدن لكي يقوم باستيعاب هطول الأمطار التي تحدث في المتوسط أو على المتوسط مرة واحدة كل ثلاثين عاما، هذا لا يعني أن تلك الأمطار تحدث كل ثلاثين عاما، بل فقط في المتوسط، يعني من الممكن أن تحدث مرتين في 30 عاما و30 بعدها لا تحدث، إذن فهي ليست بالأمطار الكثيرة وليست بالقليلة جدا.

الأرقام لا تبرر ما حدث

كشف بازة أنه كانت قد صدرت نشرة إنذارية بخصوص التساقطات المطرية، وكانت منتظرة، خاصة بسلا، ضيفا أنه حسب المعلومات التي حصل عليها هذا الصباح سجل في غضون 24 ساعة، 78 ملم بما فيها 60 ملم على مدى 9 ساعات، هذا ما جاء بصفة غير رسمية من قبل منظمة تهتم بهذه الأمور، حيث اعتبر هذه الأرقام قريبة إلى حد ما من الكميات الحقيقية التي تساقطت.

وأضاف بازة أن هذه الأمطار لا بأس بها لكنها ليست بالغزيرة جدا حد أن تحدث ما رأيناه على مواقع التوصل الاجتماعي، "سيارات مغمورة بالمياه" والشوارع مليئة بالماء كذلك، حيث وصف الأمر بالغريب جدا.

وللمقارنة، ذكر بازة بالأمطار الغزيرة جدا والاستثنائية التي وقعت بإسبانيا سنة 2024 وكانت لها تأثيرات كثيرة جدا، حيث وصلت لحدود 491 ملمتر في 8 ساعات، وهطل في "فالنسيا" 179 ملمتر من الأمطار في ساعة واحدة، وفي مدينة اسمها "توريس" تم تسجيل  343 ملمتر في أربع ساعات، ؤكدا أن 60 ملمتر على مدى 9 ساعات ليس فيها ما يهدد سلامة المدينة لو كان هناك تصميم وتخطيط ناجع.

وخلص إلى القول إن ما شاهده لا يعكس كمية الأمطار التي تساقطت، لكنها أيضا ليست بالهينة، وقد كان من الممكن أن يتعامل نظام شبكة الصرف مع المياه لو كان هناك صيانة جيدة للشبكة، وكان من الممكن أن تجتمع المياه لمدة ما، ويتم صرفها بعد ساعة أو ساعتين، غير أن ما وقع لا يمكن إرجاعه إلا بنسبة تقل عن 10 بالمائة إلى التساقطات المطرية بينما تتحمل العوامل البشرية أكبر قدر من المسؤولية، وهذا لسوء الحظ ليس فقط في مدينة سلا بل يجري به العمل في كل المدن.