كأس أمم إفريقيا: الكبار في الموعد والمنافسة تحتد في الأدوار الإقصائية

تيل كيل عربي

اختُتم، مساء الأربعاء، الدور الأول لنهائيات النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة بالمغرب، دون مفاجآت كبيرة تُذكر باستثناء الخروج المبكر لمنتخب الغابون، فيما حجزت المنتخبات الكبرى والمرشحة للتتويج، من بينها خماسي عربي غير مسبوق، بطاقاتها إلى دور ثمن النهائي، الذي يُرتقب أن يشهد مواجهات قوية لا مجال فيها للحسابات.

وكان منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية (7)، أول المتأهلين، ولحق به منتخبا نيجيريا والجزائر، الوحيدان اللذان حققا العلامة الكاملة في دور المجموعات، إضافة إلى المغرب ومالي وجنوب إفريقيا.

وضمنت ثمانية منتخبات تأهلها قبل خوض الجولة الثالثة، مستفيدة من نتائج المجموعتين الأولى والثانية، في ظل نظام البطولة الذي يمنح بطاقات العبور لمتصدر ووصيف كل مجموعة، إلى جانب أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث في المجموعات الست.

وبشكل عام، تأهل 11 منتخبا سبق له التتويج باللقب القاري إلى الدور المقبل، مقابل خمسة منتخبات لم يسبق لها اعتلاء منصة التتويج.

 

إنجاز غير مسبوق لموزمبيق وتنزانيا

كانت منتخبات ساحل العاج، حاملة اللقب، والكاميرون، والسنغال، والسودان، وبوركينا فاسو، من بين المستفيدين، إلى جانب موزمبيق التي بلغت دور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها، بعدما حققت أول فوز لها في النهائيات القارية بتغلبها على الغابون 3-2، وهو انتصارها الأول بعد 17 مباراة سابقة خرجت منها بـ12 هزيمة وأربعة تعادلات.

وسارت تنزانيا على النهج نفسه، رغم أنها لم تحقق أي فوز في تاريخ مشاركاتها، حيث تأهلت إلى جانب تونس عقب تعادلها معها 1-1، وهو التعادل الثاني لمنتخبها بقيادة المدرب الأرجنتيني أنخل ميغيل غاموندي، وكان كافيا لانتزاع البطاقة الرابعة الأخيرة لأفضل الثوالث، متقدمة على أنغولا بفارق الأهداف.

وكررت تنزانيا بذلك إنجاز منتخب بنين في نسخة 2019، حين بلغت ثمن النهائي بثلاثة تعادلات، قبل أن تقصي المغرب بركلات الترجيح ثم تودع المنافسة أمام السنغال.

وانتظرت بنين بدورها حتى النسخة الحالية لتحقيق أول فوز في تاريخ مشاركاتها، بعد تغلبها على بوتسوانا 1-0 في المجموعة السادسة، وهو انتصار حاسم مكّنها من بلوغ ثمن النهائي للمرة الثانية، على غرار السودان، بطل 1970، الذي فاز على غينيا الاستوائية 1-0 ضمن منافسات المجموعة الخامسة.

في المقابل، تأهلت مالي بثلاثة تعادلات في المجموعة الأولى، أبرزها أمام المغرب المضيف، حيث أوقفت سلسلة انتصاراته القياسية العالمية المتتالية عند 19 فوزا.

 

هجوم نيجيري ناري ودفاع تونسي مقلق

فرض منتخب نيجيريا نفسه بقوة في الدور الأول، منهيا المنافسات كأفضل هجوم بتسجيله ثمانية أهداف، متقدما على الجزائر والسنغال (7 أهداف لكل منهما) ثم المغرب (6 أهداف)، غير أن دفاعه استقبل أربعة أهداف.

وسجلت أقوى الخطوط الدفاعية لكل من المغرب، ومصر، والسنغال، والجزائر، حيث لم تهتز شباكها سوى مرة واحدة، إلى جانب بوركينا فاسو ومالي والكاميرون (هدفان). في المقابل، كان دفاع تونس والسودان وموزمبيق الأضعف بين المتأهلين (5 أهداف)، خلف جنوب إفريقيا وبنين وتنزانيا (4 أهداف).

وشهد دور المجموعات تسجيل 87 هدفا في 36 مباراة.

وتدرك المنتخبات المتأهلة أن الأدوار الإقصائية لا تحتمل الخطأ، إذ ستُخاض مباريات أشبه بنهائيات مبكرة، في سباق نحو التتويج باللقب يوم 18 يناير، والفوز بالجائزة المالية التي رفع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قيمتها من 7 إلى 10 ملايين دولار.

وكانت منتخبات المغرب ومصر ونيجيريا، متصدرة المجموعات الثلاث الأولى، إلى جانب السنغال متصدرة المجموعة الرابعة، الأوفر حظا نسبيا، إذ ستواجه منتخبات تنزانيا وبنين وموزمبيق والسودان على التوالي، بينما تصطدم الجزائر وساحل العاج، متصدرتا المجموعتين الخامسة والسادسة، بكل من الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو، في مواجهتين قويتين، على غرار لقاء جنوب إفريقيا مع الكاميرون، وتونس مع مالي.

 

«بطولة جديدة ستبدأ»

وفي حال سارت الأمور وفق المنطق، قد يُفرز دور ربع النهائي مواجهات نارية من قبيل المغرب مع الكاميرون أو جنوب إفريقيا، ونيجيريا مع الجزائر، ومصر مع ساحل العاج، وتونس مع السنغال.

ويُعد تأهل خمسة منتخبات عربية إلى الدور الثاني إنجازا غير مسبوق منذ اعتماد نظام 24 منتخبا في نسخة 2019.

وقال مدرب المنتخب المغربي، وليد الركراكي، عن مواجهة تنزانيا: «ستبدأ بطولة جديدة الآن، وهي مثل مسابقة الكأس، وهدفنا الذهاب إلى أبعد حد وتحقيق حلم التتويج باللقب لأول مرة منذ 50 عاما والثانية في تاريخنا».

من جهته، قال مدرب تونس، سامي الطرابلسي: «المباريات المقبلة مختلفة، والمنتخب الذي سيتحكم في مجرياتها ويستغل الفرص سيتأهل».

أما مدرب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، فقال: «سنرتاح أولا ثم نركز على مواجهة الكونغو الديمقراطية. رأيت منتخبا متوازنا وخطيرا، وسنركز على أنفسنا. أمامنا خمسة أيام للتحضير». وأضاف: «سننطلق بنفس جديد وحماس ورغبة جديدة».

وأكد مدرب مصر، حسام حسن، أن منتخب بلاده جاء إلى المغرب «بهدف وحيد هو إعادة الكأس إلى مصر»، مشددا على أن «جميع اللاعبين جاهزون».

بدوره، قال مدرب السودان، الغاني كويسي أبياه، إن بلوغ الدور الثاني «إنجاز كبير» لبلد يعيش حربا أهلية منذ أبريل 2023، مضيفا: «هذا إنجاز لكل السودانيين، وسنسعى لتقديم مباراة جيدة أمام منتخب كبير مثل السنغال».