أزمة فنزويلا.. خبير لـ"تيلكيل عربي": التركيبة الأممية وحق الفيتو يعيقان إعادة الأمور إلى نصابها

خديجة قدوري

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أن قوات بلاده اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد "ضربة واسعة النطاق" على البلاد، وذلك بتهم "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة" فنزويلا إلى حين انتقال "آمن" للسلطة، دون أن يوضح إلى الآن كيفية ذلك.

وكشف دونالد ترامب لصحيفة نيويورك تايمز، أن "هناك الكثير من التخطيط الجيد في أعقاب الضربات الأمريكية على فنزويلا".

القوى العظمى والسيطرة السياسية

في هذا السياق، قال خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، إن موضوع التدخل في الشؤون الداخلية للدول يتخذ أشكالا مختلفة، وقد يصل الأمر أحيانا إلى حالة احتلال أو فرض وصاية، أو تعيين مقيمين عامين بالنسبة لدول أخرى، وقد كان هذا الأمر شائعا خلال الحرب الباردة، حيث كانت تتدخل قوتين عظميين لفرض نموذج للحكومة السياسية لدول تابعة لها على المستوى الأيديولوجي.

وأبرز شيات، في معرض حديثه، أن القوى الأخرى كانت تسعى بطرق ديمقراطية وغير ديمقراطية انقلابية لدعم التوجهات السياسية المخالفة، وقد حدث هذا في الفيتنام وأفغانستان ومجموعة من الدول الأخرى ككوبا وأمريكا الجنوبية أيضا، وآخرها الحرب الباردة في باناما وغيرها من الدول.

وأوضح المتحدث أن هذا الأمر ليس استثناء في العلاقات الدولية، طبعا هناك قانون دولي يحدد مبدأ عدم التدخل في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول الأخرى، وعدم التدخل بكل الأشكال سواء بالطرق العنيفة أو المرنة وغيرها من الأشكال الأخرى لحالات التدخل.

وأضاف شيات أن هناك مجموعة من المقررات الدولية على مستوى القانون الدولي يمكن أن تردع هذا الأمر، في إطار منظومة عالمية كما هو الحال بالنسبة للمنظمة الدولية، نتحدث عن الأمم المتحدة في سعيها إلى ألا يكون العالم بهذا الشكل من خلال الميثاق أو من خلال الإجراءات التي يمكن أن تقوم بها الأمم المتحدة نفسها فيما يرتبط بهذا الأمر.

تحديات تطبيق القانون الدولي

وأفاد شيات أن التدخل في الشؤون الداخلية مرتبط أيضا بمبدأ عدم استعمال القوة، وهذا الأخير موكول لأطراف معينة في إطار الأمم المتحدة، خاصة عندما تريد أن تعيد السلم والأمن الدوليين لمنطقة معينة في إطار استعمال الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وأشار إلى أنها أمور تصطدم بطبيعة التركيبة الأممية، التي تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية دائمة العضوية فيها وتتمتع بحق الفيتو، لذا يصعب الآن اتخاذ قرار على مستوى مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية لإرجاع الأمور على المستوى الحكومي في فينزويلا إلى حالها.

وخلص إلى أنها تبقى في إطار تدافع العلاقات بين الدول التي تقوم في قسط كبير منها على المزايا والمصالح الآلية والمسترسلة لهذه الدول، والتي تسعى فيها القوى الأساسية لفرض مصالحها على باقي الدول الأخرى بكل الأساليب والطرق الحبية وغير الحبية والعنيفة واستعمال القوة وغيرها من الأشياء التي تؤثث العلاقات الدولية، منذ وجودها على المستوى الدولي، وكما قلت القانون الدولي ومقرراته لا تجد أحيانا الأدوات اللازمة للتطبيق والتفعيل على مستوى الواقعي.