سجل قطاع العقار في المغرب تراجعا ملحوظا في المعاملات والمبيعات خلال الربع الأول من عام 2025، حيث أظهرت البيانات الرسمية انخفاضا بنسبة 30.3 بالمائة في إجمالي المعاملات، و29.3 بالمائة في مبيعات العقارات السكنية وفقا لأحدث مؤشر لأسعار الأصول العقارية الصادر عن بنك المغرب ووكالة التسجيل العقاري الوطنية.
ووفق تقرير "مؤشر أسعار العقارات" الصادر عن "بنك المغرب" والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، للربع الثاني من سنة 2025، ظل مؤشر أسعار الأصول العقارية ثابتا على أساس سنوي، مع ارتفاع طفيف في أسعار العقارات السكنية بنسبة 0.1 بالمائة بينما تراجعت أسعار الأراضي والعقارات المهنية بنسبة 0.3 بالمائة. في المقابل سجل عدد المعاملات تراجعا بنسبة 21.2 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2024.
وفي الربع الثالث من سنة 2025، أظهر التقرير ارتفاعا في مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 1.2 بالمائة على أساس سنوي، مدفوعا بزيادة أسعار العقارات السكنية بنسبة 1.5 بالمائة وأسعار الأراضي بنسبة 1 بالمائة وأسعار العقارات المهنية بنسبة 1.4 بالمائة.
في هذا السياق، قال أمين مرنيسي، خبير في المجال العقاري، إن مؤشر بنك المغرب لا يعطي رؤية شاملة، إذ يقتصر على منتوج "اليد الثانية" ولا يتحدث عن السوق بأكمله بل فقط عن المبيعات، كما أن العقار الجديد لا يدخل ضمن إحصائيات بنك المغرب، وبالتالي لا يمكن الحكم على وضعية السوق بالاعتماد على هذا المؤشر وحده.
وأوضح مرنيسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن دعم السكن الذي انطلق بقوة سنة 2024 يظهر أثره بشكل واضح. وإذا قارناه بالسكن الاقتصادي، نلاحظ أن الطلب لا يزال يفوق العرض على مستوى المنتوج ولاتزال ثلاث سنوات لاستكمال البرنامج.
وأشار إلى أن هناك مسألة مهمة من الواجب الإشارة إليها، وهي أن قانون المالية لسنة 2026 فتح المجال للأشخاص الذين يملكون ملكا على الشياع، على اعتبار أن الاستفادة من دعم السكن كانت محدودة سابقا، حيث صار الشخص الذي يملك ملكية من هذا النوع الآن قادرا على الاستفادة من الدعم وهو أمر لم يكن ممكنا من قبل، وهذا من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة لهذا البرنامج.
وقد نصت المادة 8 من قانون مشروع المالية لسنة 2026 على أنه يمكن للمالكين المشتركين "الشياع" الاستفادة من دعم السكن بشرط أن يكون العقار مخصصا للسكن الرئيسي فقط.
وأكد مرنيسي أن أسعار العقار ارتفعت بالفعل، خاصة داخل المدن الكبرى، والتي لها ارتباط بكأس العالم، ذلك أن عددا كبيرا من المستثمرين باشروا اقتناء عقارات من أجل استثمارها في الكراء سنة 2030، وبالتالي فإن أي منتوج يكون عليه الطلب يرتفع ثمنه.
وأشار إلى أن المدن الكبرى، مثل الدارالبيضاء الرباط مراكش أكادير فاس طنجة، التي ستحتضن كأس العالم تشهد ارتفاعا في الأسعار، وهذا يحدث في جل الدول المحتضنة لكأس العالم ولا يقتصر على المغرب فقط .
وكشف مرنيسي أن هناك ارتفاعا في الأسعار وتراجعا نسبيا في المبيعات، ولكن هذا لن يستمر لأن سنة 2026 من شأنها أن تعطي دفعة ودينامية جديدة لسوق العقار، مشيرا إلى أن العقار له أيضا علاقة مباشرة بالسياحة من قبيل المشاريع السياحية الكبرى.
واستطرد قائلا إنه لا يمكن أن نحكم على المجال العقاري فقط من خلال مبيعات الشقق أو البقع الأرضية، مشيرا إلى أن أسعار مواد البناء ارتفعت بدورها، وكذلك ثمن الأرض الذي له علاقة مباشرة مع ارتفاع الأسعار.
وخلص إلى أنه لوحظ انخفاض في السوق السوداء مقارنة بالفترة السابقة، معتبرا أنه لا يمكن القول إنها اختفت تماما.