عبد النباوي يفصح عن اجتهاد يحمي "حرية التعبير" للمنتخبين ويحذر من "طوفان الطعون"

محمد فرنان

استعرض محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال افتتاح السنة القضائية 2026 اليوم الثلاثاء، نماذج من القرارات المرجعية التي تشكل اجتهاداً قضائياً، مستشهداً بقضية نوعية تتعلق بصون حرية التعبير داخل الأحزاب السياسية وحماية الصفة الانتدابية للمنتخبين.

وفي هذا السياق، أكد عبد النباوي أن هذا الاجتهاد يرسخ مبدأ عدم جواز تجريد أي عضو في حزب سياسي من صفته الانتدابية كعضو بمجلس جماعي، لأجل إدلائه بتصريحات تخالف مبادئ الحزب وتعتبر إهانة له، رغم انتخابه في المجلس الجماعي بتزكية من الحزب المذكور.

ورأت الغرفة، أن محكمة الموضوع لما تبين لها أن العضو الجماعي المذكور لم يتخلَّ عن انتمائه الحزبي بالاستقالة أو بالانخراط في حزب آخر، وأن مجرد إدلائه بتصريحات لإذاعة، إنما هو مجرد إبداء للرأي يتم في إطار حرية التعبير، ولا يُحْمَلُ على كونه تخلياً عن الانتماء الحزبي، يتيح تطبيق الجزاء المنصوص عليه في المادتين 20 و51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية".

وفي سياق متصل، لم يخل خطاب الرئيس المنتدب من نبرة تحذيرية تجاه واقع "الإغراق" الذي تعيشه محكمة النقض، حيث أبدى انزعاجه من تزايد حجم الملفات بشكل بات يؤثر على جودة المقررات القضائية واستقرار الاجتهاد.

ووجه عبد النباوي نداء استغاثة من منبره إلى كل من المواطنين وهيئات الدفاع والسلطتين التشريعية والتنفيذية، داعيا إياهم للتعاون في إنقاذ محكمة النقض من "طوفان الطعون غير المنتجة".

وأوضح في مقارنة لافتة أن محكمة النقض المغربية باتت تسجل أرقاما تفوق بكثير ما تسجله محاكم دول ذات كثافة سكانية أكبر، مؤكدا أن هذه المؤسسة ليست درجة ثالثة للتقاضي، بل هي ملاذ مرصود لضبط القانون وتحقيق الأمن القضائي، مما يفرض ضرورة سن معايير وضوابط صارمة للحد من الطعون غير المجدية.

وتدعم الأرقام المسجلة خلال سنة 2025 هذا التوجه التشخيصي، حيث كشف عبد النباوي أن 21.71 في المائة فقط من القرارات الصادرة انتهت بالنقض، بينما قوبلت 78 في المائة من الطعون بالرفض، مع تسجيل 13.493 طلبا لم يتم قبولها بسبب عيوب شكلية بسيطة، وهو ما يمثل ربع القرارات الصادرة.

وأورد أنه بالرغم من المجهود الاستثنائي لقضاة المحكمة الذين حققوا معدل إنتاج فردي ناهز 270 قرارا للمستشار الواحد، إلا أن تراكم 106.584 ملفا رائجا خلال السنة المنقضية حال دون القضاء على المتخلف، إذ انطلقت السنة القضائية الجديدة برصيد سلبي بلغ 52.535 قضية لم يبت فيها بعد، بزيادة تقدر بـ 6000 ملف عن الفترة السابقة.