ائتلاف يحذر من ارتفاع أسعار الأدوية وحرمان المناطق الهشة من الخدمات الصيدلانية

خديجة قدوري

أعرب الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية عن رفضه لأي مقاربة تمس استقلالية الفعل الصيدلاني وتسليع الدواء وإخضاعه لمنطق السوق، ومن ثم الأمن الدوائي الوطني.

ودعا من خلال بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى توجيه الجهود نحو إصلاحات حقيقية وعميقة للسياسة الدوائية الوطنية.

وأكد الائتلاف استعداده الدائم للمساهمة بشكل مؤسساتي ومسؤول في أي نقاش يخدم المصلحة العامة ويضع صحة المواطن فوق كل اعتبار.

واعتبر الائتلاف أن مقترح فتح رأسمال الصيدليات يندرج ضمن مقاربة رأسمالية- تجارية- تقنية ضيقة، تغفل البعد المهني والاستراتيجي لقطاع الدواء باعتباره مرفقًا ذا طبيعة سيادية، مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن الصحي للمواطنين.

وأشار إلى أن إدراج الصيدلية في منطق الاستثمار الرأسمالي الخاص، يعد انزياحا خطيرا عن مقومات الدولة الاجتماعية، ويكرّس منطق السوق وتسليع الدواء بدل منطق الخدمة العمومية، بما يتعارض مع التوجهات الدستورية التي تجعل الحق في العلاج مسؤولية مشتركة بين الدولة ومهنيي الصحة.

وأكد الائتلاف أن الأمن الدوائي لا يُختزل في توفير الدواء فقط، بل يرتكز على سلامة صرفه واستعماله، وهو ما يعني أهمية استقلالية القرار الصيدلاني وحماية السلسلة الدوائية من منطق الاحتكار أو تغليب المنطق الربحي، اللذين سيصبحان واقعا في المنظومة الصحية بفتح رأسمال الصيدليات، وذلك بسبب هيمنة فاعلين ماليين كبار على توزيع الدواء؛ وما سيترتب عنها من ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الصيدلية وغياب توفر كل الأدوية بغض النظر عن سعر بيعها، وهشاشة التوازن الترابي في التغطية الصيدلانية وتعريض المناطق الهشة والنائية للحرمان من الأدوية والخدمات الصيدلانية.

وكشف أن الصيدلاني ليس بائعًا للأدوية، بل فاعلا صحيا مستقلا، يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في صرف الدواء ومرافقة المريض، وأي مساس باستقلالية الصيدلاني عبر إخضاعه لوصاية مساهمين أو مستثمرين، يفرغ الممارسة الصيدلانية من جوهرها، ويحوّل القرار الصحي إلى قرار تجاري، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة المواطن.

وسجل المصدر ذاته أن عدد الصيدليات بالمغرب يغطي مجموع ربوع المملكة المغربية، وأن الإشكالات الجوهرية التي تعانيها السياسة الدوائية الوطنية لا تكمن في عدد الصيدليات أو رأسمالها، بل في غياب الحكامة ومحاربة الهدر والاحتكار في باقي حلقات السلسلة الدوائية، وعدم تغليب المصلحة العامة في مسايرة تطور الخدمات الصيدلانية على غرار الدول المتقدمة، وغياب تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، وكذا ضعف آليات الاستفادة من التغطية الصحية وفعاليتها.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن هذه الإشكالات وغيرها تؤكد أن فتح النقاش حول كيفية تدبير رأسمال الصيدليات يُعد تشخيصا خاطئا لمشكل غير قائم.