سجلت إسبانيا خلال سنة 2025 ارتفاعا غير مسبوق في عدد العمال الأجانب المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي، بعدما كسبت المنظومة 204.659 منخرطا جديدا من جنسيات أجنبية، أي بزيادة سنوية بلغت 7,1% مقارنة بسنة 2024، ليصل إجمالي الأجانب المشتغلين إلى 3.085.477 شخصا، وهو أعلى مستوى يُسجل مع نهاية سنة كاملة.
وأعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن عدد المنخرطين الأجانب، وفق المعطيات المعدلة موسمياً، بلغ 3.135.581 في نهاية 2025، أي ما يقارب 800 ألف منخرط إضافي مقارنة بالفترة السابقة لإصلاح سوق الشغل، وحوالي مليون منخرط أكثر مما كان عليه الوضع قبل جائحة كورونا في دجنبر 2019.
وأكدت الوزارة أن التشغيل وسط الأجانب ظل في منحى تصاعدي شبه متواصل طيلة السنة، ليستقر عدد المنخرطين فوق عتبة 3 ملايين منذ شهر غشت الماضي.
المغرب أول بلد مصدر لليد العاملة الأجنبية
وبحسب البيانات الرسمية، يتصدر المغرب قائمة الجنسيات الأكثر حضورا في سوق الشغل الإسباني، بـ373.436 منخرطا في الضمان الاجتماعي، متبوعاً بـرومانيا (336.530) وكولومبيا (250.248) وفنزويلا (215.735)، ثم إيطاليا (204.700).
وسجّلت الجالية المغربية أيضا واحدا من أعلى معدلات الارتفاع خلال سنة واحدة، بزيادة قدرها 26.839 منخرطا مقارنة بدجنبر 2024، في وقت كانت فيه أكبر زيادة لفائدة الفنزويليين (+40.614)، ثم الكولومبيين (+28.929).
14% من المساهمين في الضمان الاجتماعي بإسبانيا أجانب
وأبرزت الوزارة أن العمال الأجانب يمثلون حاليا 14,1% من مجموع المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، بارتفاع قدره 0,6 نقطة مقارنة بالسنة الماضية، معتبرة أن مساهمة الأجانب لم تعد ظرفية، بل أصبحت "بُعدا بنيويا" في نمو الاقتصاد واستدامة نظام التقاعد.
ونقلت الوزارة عن الوزيرة إلما سايث قولها إن حصيلة 2025 تؤكد أن دور الأجانب "حاسم في نمو فرص الشغل، وضمان استمرارية منظومة المعاشات، وتحقيق ازدهار مشترك".
قطاعات حيوية… وحضور قوي في الفندقة والفلاحة والبناء
وحسب الأرقام ذاتها، ينتمي حوالي 82% من العمال الأجانب إلى النظام العام للضمان الاجتماعي، بما يعادل 2.583.861 منخرطاً، مع حضور قوي في قطاعات تُعدّ ركيزة للاقتصاد الإسباني، أبرزها الفندقة والمطاعم حيث يمثل الأجانب حوالي 28,8% من العاملين (أي واحداً من كل ثلاثة تقريباً)، والفلاحة بـ26%، والبناء بـ23,2%، والنقل والأنشطة الإدارية بقرابة 18%
كما سجلت قطاعات مثل النقل نموا سريعا في تشغيل الأجانب خلال سنة واحدة بنسبة 25,9%، إلى جانب ارتفاعات أخرى في الماء والبناء والفلاحة، وحتى الإدارة العمومية.
ارتفاع عدد المقاولين الذاتيين الأجانب
وفي مؤشر إضافي على التحول في طبيعة التشغيل، بلغ عدد العمال الأجانب المستقلين (أصحاب المهن الحرة أو المقاولات الصغيرة) مستوى قياسياً جديداً بـ496.888 شخصا في نهاية 2025، بزيادة قدرها 6,3% مقارنة بسنة 2024، مع نمو لافت في قطاعات ذات قيمة مضافة مثل التكنولوجيا والطاقة والأنشطة العلمية والمالية.
تراجع العقود المؤقتة وصعود التشغيل القار
أما على مستوى جودة التشغيل، فأفادت الوزارة بأن العقود الدائمة بدوام كامل لدى الأجانب باتت تمثل 58,5% من مجموع عقودهم، بارتفاع بـ15 نقطة منذ 2021، في حين تراجعت العقود المؤقتة إلى 12% بعدما كانت تقارب 39% قبل إصلاح سوق الشغل.