بعد الأزمة التي عرفها المغرب قبل عدة أسابيع، والتي عطلت عمل بعض الموانئ وأثرت على تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية، استقرت الأجواء حاليا نسبيا، ما أتاح بعض التحسن في حركة السفن والتفريغ.
وكانت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أفادت بأن مستوى المخزون الوطني يتجاوز حاليا 617 ألف طن، وهو ما يكفي لتغطية حاجيات السوق الوطنية إلى حين استئناف تفريغ السفن التي تحمل أكثر من مليون طن إضافية من المواد الطاقية.
وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، كشف من خلاله أنه إلى حدود الآن، لا يزال وضع التزويد بالمحروقات يشهد اضطرابات، رغم وجود فجوة بحرية تسمح اليوم بدخول السفن.
هل لا يزال وضع التزويد بالمحروقات يشهد الاضطرابات نفسها التي تم تسجيلها خلال الأيام الماضية، أم أن الأمور عادت إلى نسقها الطبيعي؟
توجد اليوم فجوة بحرية تسمح بدخول السفن، لكننا ما زلنا فقط في مرحلة إزالة ما تراكم لدينا في البحر، هذا الوضع لم يحل بشكل نهائي، وإذا عاد البحر إلى حالته السابقة، سنواجه نفس المشكلة مجددا.
صرحت الوزيرة بأن الطاقة التخزينية خارج "سامير" تبلغ مليونا ونصف مليون طن، فيما أشارت الأرقام التي أعلنت عنها المسؤولة ذاتها إلى أن المخزون الوطني لا يتجاوز 615 ألف طن، أي أن المخزون لا يغطي حتى الثلث. هذا يعني أن الفاعلين لا يحترمون قانون التخزين الذي ينص على الاحتفاظ بما يكفي لمدة 60 يوما على الأقل، والمسؤولية هنا تقع على السلطة الوصية للقيام بالمراقبة وإلزام الفاعلين بالالتزام بالتخزين.
كيف تقيمون مستوى المخزون الوطني في الظرفية الحالية؟
منذ آخر تصريح للوزيرة في بداية فبراير، من الممكن أن يكون الوضع تحسن، لكننا لم نصل بعد إلى المستوى القانوني للمخزون.
يستهلك المغرب حوالي مليون طن من المواد البترولية شهريا، وبالتالي يلزم لتغطية المخزون القانوني، 60 يوما، نحو مليوني طن. وبحساب بسيط، يمكن معرفة الفرق، إذ يصرح الموزعون بأنهم يتوفرون على مليون ونصف مليون طن، بينما المخزون القانوني المطلوب هو مليونا طن.
لنفرض أن جل الموزعين قاموا بملء مخزوناتهم، فإنهم لن يصلوا رغم ذلك إلى المخزون القانوني، علما أنه تم إلى حدود الآن ملء نحو 30 بالمائة فقط حسب تصريح الوزيرة. لذا، فإن عودة "سامير" واستغلال طاقتها التخزينية سيساهم في رفع المخزون الوطني وتفادي الانقطاعات، لاسيما في ظل التغيرات المناخية.
كما أن هناك ظاهرة أخرى متعلقة بالبحر، حيث لم تعد أمواجه تتموضع كما كانت سابقا. على سبيل المثال، قبل عشر سنوات كان انقطاع البحر يمتد بين 10 و15 يوما، أما اليوم فيمكن أن يصل إلى 20 وحتى 25 يوما في السنة، لقد أصبح عدم الاستقرار في البحر أكبر مما مضى، مما يعيق دخول السفن ويؤثر على انتظام تزويد السوق الوطنية بالمواد البترولية بشكل عام.
إلى أي حد قد يشكل ضعف المخزون أو اضطراب التزويد ضغطا إضافيا على الأسعار والقدرة الشرائية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة؟
الخطير في الأمر أننا في السابق كنا نتحدث عن الأرباح الفاحشة، والأسعار الحالية ليست كما كانت عندما كان هناك تقنين للسعر، فما بالك إذا وصلنا إلى مرحلة الندرة أو الانقطاع؟ بالتأكيد سيزداد الفارق بين العرض والطلب، وقد ترتفع الأسعار بشكل كبير مقارنة بما هي عليه اليوم.