أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن الملك محمد السادس يدعم جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إعادة إعمار غزة، ويدعو إلى إطلاق مسلسل حقيقي للسلام في الشرق الأوسط.
وشدد بوريطة، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، على أن خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن السلام في غزة أفضت إلى إقرار وقف إطلاق النار، ووضع حدّ لحرب مأساوية، وإنقاذ الأرواح، إلى جانب بلورة مقاربة براغماتية تستشرف المستقبل لإعادة إعمار القطاع.
في هذا السياق، قال خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، إن العلاقات السياسية الخارجية للمغرب تستهدف المصلحة الوطنية بالأساس، فإذا كانت هناك مصالح آنية مسترسلة للعلاقات، أو بالانخراط في مسلسلات أو في برامج أو في منظمات، في صالح المغرب فهو أمر مطلوب ومتناسب مع الغايات الأساسية لكل الدول.
وأوضح في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذا الأمر في صالح المغرب سواء إذا كان مؤقتا أو بعيد المدى. هذا من الناحية المصلحية الآنية، أما من الناحية الاستراتيجية، فإن انخراط المغرب في مسلسلات للتسوية والسلام على المستوى الدولي وفاعليته بهذه الدينامية القوية هو شيء غير مسبوق في علاقاتنا الخارجية، وهذا يعيدنا إلى مستوى من الفعل الذي كان فيه المغرب دولة رائدة.
وأبرز في معرض حديثه أن المسألة المرتبطة بمجلس السلام عموما هي الرؤية الأولية التي كانت مناطة بغزة قبل أن تتحول إلى المستوى الدولي، وهي أمور لا يمكن الحديث عنها أو تحديدها من خلال قراءات توقعية.
وأشار شيات إلى أن هناك تحولات كبيرة على الساحة الدولية تستدعي تحولا بمجموعة من الهيئات والمنظمات الدولية بما فيها منظمة الأمم المتحدة، هذه الأخيرة التي لا تتحرك إلا بتوافق مع القوى الدولية الأساسية، وإذا استثنينا الولايات المتحدة الأمريكية من الثلاثين سنة الماضية لا يمكن الحديث عن شرعية دولية خارج الفعل الأمريكي بالأساس.
ولفت الانتباه إلى أن هناك قوى أخرى ولكنها قوى غير تدخلية على المستوى الميداني في العلاقات الدولية، كالصين وغيرها من الدول، فهي تحاول أن تتكتل في منظومة واحدة وإن كانت غير متجانسة أحيانا لبناء قوى موازية أو ربما بتناقض معاكس للولايات المتحدة الأمريكية، هذه الأخيرة التي تريد في خضم التحولات الحالية أن تبقي على ريادتها العالمية، وهذه أمور طبيعية في العلاقات بين الدول، واختيار الحلفاء والمسارات يبدأ وينتهي من خلال قراءة الدولة لعلاقاتها التاريخية ولمصالحها الآنية والمستقبلية.
واستطرد قائلا: هل سيكون ذلك مناسبا لغزة، وهل يمكن أن يشكل مدخلا فعليا لحل الدولتين؟ هذا الاحتمال يظل قائما وممكنا. الممكن اليوم هو وجود نوع من الضغط في اتجاهين: إما إنهاء مفهوم "الدولة اليهودية" الممتدة جغرافيا، وهو مفهوم يثير إشكالات عديدة، أو إتاحة إمكانية التعايش في إطار حل الدولتين مع الفلسطينيين، بعيدا عن النزعات المتطرفة من كلا الجانبين.
وأوضح أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه بين عشية وضحاها، ولا يمكن تحقيقه بعملية إعادة الإعمار، معتبرا أن المسألة تحتاج إلى ظروف دولية وإقليمية وإلى تدخل من كل الأطراف، المغرب هنا يتدخل لصالح القضية الفلسطينية ولصالح الثوابت التي تحكم هذه القضية، بالتالي يمكن أن يكون حضور المغرب قويا ومؤثرا، وهذا سيمنح للملك محمد السادس فرصة يمكن من خلالها للمغرب أن يكون مؤثرا حقيقيا إقليميا وقاريا وفي المنطقة العربية.
وخلص إلى القول إننا اليوم نتطلع إلى أدوار متجددة في إطار التدخل الدولي، ولكن بصيغة الدولة الفاعلة والمسؤولة، لا كما كان الحال خلال المرحلة الاستعمارية أو ما بعدها، حين ساد قدر كبير من عدم الاستقرار ومحاولات التشويش على الوحدة الوطنية وغيرها من التحديات. واعتبر أن هذه التحولات تصب في اتجاه المضي قدماً نحو ترسيخ مكانة متميزة للمغرب على مستوى الفعل الدولي.