رئاسة المغرب لمؤتمر نزع السلاح.. الطيار: تعكس ثقة المجتمع الدولي في صورته كفاعل متوازن

خديجة قدوري

تولى المغرب رئاسة مؤتمر نزع السلاح حتى 13 مارس، وهو الهيئة متعددة الأطراف الوحيدة للأمم المتحدة المكلفة بالتفاوض بشأن معاهدات نزع السلاح. وتعكس هذه الرئاسة مكانة المغرب كفاعل ملتزم وذي مصداقية في دعم التعددية والحوار والأمن الجماعي.

في هذا السياق، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن تولي المغرب رئاسة مؤتمر نزع السلاح في هذا الظرف الدولي المضطرب، الذي يشهد تصاعد الحرب في أوكرانيا، وتوترات مزمنة في الشرق الأوسط، واحتدام التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، يحمل دلالات استراتيجية عميقة.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه يعكس ثقة المجتمع الدولي في صورة المغرب كفاعل متوازن يحافظ على قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، دون انخراط في محاور متصارعة. كما يمنح الرباط فرصة لإبراز دبلوماسيتها القائمة على البراغماتية والوساطة الهادئة في سياق دولي يتسم بتآكل الثقة وتراجع فعالية آليات ضبط التسلح.

وأبرز الطيار، في معرض حديثه، أن هذه الرئاسة تعزز موقع المغرب داخل منظومة الأمن الجماعي، على المستوى الرمزي والوظيفي، من خلال إدارة جدول الأعمال وتيسير المشاورات وصياغة أرضيات توافقية. ورغم أن مؤتمر نزع السلاح يعاني منذ سنوات من الجمود بسبب قاعدة الإجماع، فإن تولي المغرب، الذي يحظى بالمصداقية والموثوقية، قيادته يمنحه هامش تحرك دبلوماسي لتقريب وجهات النظر، خاصة في ملفات مثل حظر إنتاج المواد الانشطارية أو منع سباق التسلح في الفضاء الخارجي. كما أن ذلك يعزز صورة المغرب كشريك موثوق لدى مختلف المجموعات الجيوسياسية، بما فيها دول الجنوب.

وأضاف أن قدرة المغرب على إحداث اختراق فعلي تبقى رهينة بمستوى التوافق بين القوى الكبرى داخل الأمم المتحدة. فالتوتر بين الولايات المتحدة وروسيا والصين ينعكس مباشرة على أعمال المؤتمر، ويجعل أي تقدم جوهري في مجال نزع السلاح رهينا بحسابات استراتيجية أوسع. وبالتالي، فإن الرئاسة المغربية قد لا تغير موازين القوى، لكنها تستطيع على الأقل منع مزيد من الانسداد، والحفاظ على حد أدنى من الدينامية المؤسسية.

وخلص إلى القول إن المغرب يدفع نحو مقاربات مبتكرة، مثل تعزيز دور الدبلوماسية الوقائية، وربط قضايا نزع السلاح بأبعاد التنمية والأمن الإنساني، وإشراك أطراف غير حكومية وخبراء تقنيين في النقاشات. حتى في ظل محدودية النتائج الملموسة، فإن إدارة مرحلة صعبة بكفاءة وحياد قد تحسب للمغرب كنجاح سياسي بحد ذاته، وترسخ مكانته كفاعل مسؤول داخل المنظومة متعددة الأطراف.