تحذيرات السفارة الأمريكية بالجزائر.. قلق أمني أم "رسالة سياسية" مشفرة؟

محمد فرنان

دعت سفارة الولايات المتحدة في الجزائر جميع المواطنين الأمريكيين المتواجدين في البلاد إلى التسجيل فورا في برنامج Smart Traveler Enrollment Program (STEP) لضمان تلقي التحديثات العاجلة والمعلومات الهامة في الوقت المناسب، وذلك عبر الموقع الإلكتروني step.state.gov.

ويتيح البرنامج للمسجلين تلقي تحذيرات السفر والإشعارات الطارئة مباشرة من السفارات والقنصليات الأمريكية، ما يعزز سلامتهم وأمنهم أثناء وجودهم خارج الولايات المتحدة.

ورغم أن البرنامج يعد أداة روتينية لوزارة الخارجية الأمريكية، إلا أن توقيت هذه الدعوة يكتسي صبغة استثنائية، ويؤكد عدم ثقة أمريكا في الوضع الأمني بالجزائر، كونه يتزامن مع ذروة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ما يعكس رغبة واشنطن في إبقاء قنوات التواصل مع رعاياها في حالة استنفار دائم لمواجهة أي طارئ أمني محتمل.

المثير للانتباه في هذا التحرك هو شموله للجزائر، التي تقع جغرافيا بعيدا عن خطوط التماس المباشرة للحرب على إيران.

تعميم هذه الإجراءات على دول شمال إفريقيا يشير إلى تقديرات أمريكية باحتمالية حدوث ارتدادات أمنية عابرة للحدود، أو مخاوف من اندلاع احتجاجات شعبية قد تطال المصالح الأمريكية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول تقييم واشنطن لدرجة الاستقرار الداخلي في المنطقة ومدى قدرتها على النأي بنفسها عن تداعيات الحرب.

لهذا، لا يمكن فصل هذا القلق الأمريكي عن "الميكروسكوب" الدبلوماسي الذي راقب تنامي العلاقات بين الجزائر وطهران، ففي ظل سعي إيران لتوسيع نفوذها في القارة السمراء وتعزيز شراكاتها السياسية والاقتصادية مع الجانب الجزائري، نظرت الدوائر الغربية بعين الحذر إلى هذا التقارب على مدى العقود السابقة.

ويمكن قراءة هذه التوجيهات الأمنية الأخيرة، بأنها تحمل في طياتها رسالة سياسية أكثر منها أمنية، تعبيرا عن توجس واشنطن من تحول الساحة الجزائرية إلى منطقة استقطاب.

وفي غياب أي تعقيب رسمي من السلطات الجزائرية على هذه التحذيرات، يظل المشهد مفتوحا على عدة سيناريوهات، فهل تمتلك السفارة الأمريكية معطيات استخباراتية دقيقة دفعتها لهذا التحرك غير المعتاد؟