للصائم فرحتان.. فهل تهدينا الحكومة فرحة ثالثة بإلغاء الساعة؟!

تيل كيل عربي

يوسف معضور

لكم أن تتخيلوا كم سيكون وقع بلاغ يصدر عن الحكومة، يُبشر المغاربة بعدم الرجوع إلى الساعة "غير القانونية"!

 لن يكون مجرد قرار عادي، بل تاريخي بكل المقاييس، على الأقل سيترك لها شيأ لنترحم عليها خصوصا أنها تعيش أيامها الأخيرة.. قرار كهذا قادر على أن يُحدث ارتياحا جماعيا يتزامن مع أجواء العيد.

سنجد حينها أنفسنا أمام "ثلاث فرحات" دفعة واحدة: فرحتان للصائم كما جاء في الحديث الشريف "للصَّائمِ فرحتان": "فرحة حين يفطرُ ، وفرحة حينَ يَلقى ربهُ" وفرحة ثالثة، تتعلق بعدم إضافة ستين دقيقة إلى توقيت غرينتش، صباح الأحد الموالي لعيد الفطر، تلك الساعة التي لطالما أربكت إيقاع نومنا، وخلخلت التوازن النفسي لدينا، وما يعمق الأزمة هو أنها تُحدف في شهر رمضان ولو تركت لكان على الأقل وقعها أخف!

في هذا السياق، قد يبدو القرار الحكومي بسيطا في ظاهره، لكنه عميق في أثره، لربما سيُخفّف عنا وطأة ما يحدث لجيوبنا هذه الأيام داخل الأسواق، حيث أصبح "الخص" يتصدر طوندونس الأسعار، وسيخفف أيضا من وقع زيادة درهمان إلى سعر المحروقات، مما أثر على النقل والسلع والخدمات الأخرى.. في مفارقة ساخرة تختزل اختلالات أعمق بكثير!

وسط كل هذا، تبدو فكرة "إلغاء الساعة الغير القانونية" استرجاع جزء من التوازن المفقود، ليس لأنها ستحلّ الأزمات الاقتصادية أو ستُوقف موجة الغلاء، بل لأنها على الأقل ستمنحنا إحساسا فقدناه لسنوات وأن هناك قرارا اتُّخذ لصالحنا بعد تنظيم حملات استنكار افتراضية وجمع خمسون ألف توقيع يندد بالوقع السلبي على حياة المغاربة باضافة ساعة بلا فائدة.

يجب أن يعي المسؤولون عن "ضبط الوقت" أن إلغاء الساعة "غير القانونية" ليست معجزة ولا يتعلق الأمر بلي الذراع أو استجابة لضغط الشارع، بل هو اجراء سينقذنا جميعا من آثار نفسية يزداد وقعها سنة بعد سنة !