حرب إيران ترفع أسعار النفط وتثير مخاوف عالمية من تباطؤ اقتصادي واضطراب الإمدادات

تيل كيل عربي

حذر مسؤولون كبار في قطاع الطاقة من تداعيات طويلة الأمد للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدين أن استمرار التوتر يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي وتعطيل سلاسل الإمداد، في وقت قلّلت فيه واشنطن من حجم الأزمة.

وجاءت هذه التحذيرات خلال مؤتمر “سيرا ويك” للطاقة المنعقد في هيوستن الأمريكية، حيث أكد عدد من كبار التنفيذيين أن إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، تسبب في اضطرابات غير مسبوقة في الأسواق.

واستقرت أسعار خام “برنت” عند حوالي 99 دولارا للبرميل، رغم تراجع طفيف بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، فيما سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعاً بأكثر من 30 في المائة، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ 2022.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز”، باتريك بوياني، أن تداعيات الحرب لا تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة، بل تمتد إلى سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك شحنات الهيليوم الضرورية لصناعة أشباه الموصلات والمستلزمات الطبية.

من جانبه، حذر سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك” الإماراتية، من أن ارتفاع الأسعار بدأ ينعكس سلبا طعلى الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أنه يرفع تكاليف المعيشة ويؤثر على مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الزراعة.

كما نبّه مسؤولون في قطاع التداول النفطي إلى أن بلوغ أسعار النفط مستوى 120 دولارا للبرميل قد يؤدي إلى تراجع حاد في الطلب العالمي، في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة.

في المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من حدة الأزمة، حيث أكد وزير الطاقة كريس رايت أن الأسعار لم تصل بعد إلى مستويات تؤثر بشكل كبير على الطلب، مشيرا إلى اتخاذ إجراءات لتهدئة الأسواق، من بينها السحب من الاحتياطي الاستراتيجي وتوجيه الإمدادات نحو بعض الأسواق.

غير أن مؤسسات مالية، من بينها “جي بي مورغان”، سجلت بالفعل بوادر نقص في إمدادات النفط والمنتجات المكررة في آسيا، نتيجة توقف جزء من الإنتاج وصعوبة النقل عبر مضيق هرمز.

وتشير المعطيات إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنيات التحتية للطاقة في الشرق الأوسط قد تحتاج سنوات لإصلاحها، في وقت بدأت فيه توقعات التضخم العالمي في الارتفاع، حيث رفعت مؤسسة “بي إن بي باريبا” تقديراتها للتضخم الأساسي لسنة 2026 إلى 3,2 في المائة.

ويرى خبراء أن استمرار هذه الأزمة قد يعيد سيناريوهات صدمات الطاقة الكبرى، مع تداعيات مباشرة على اقتصادات الدول المستوردة، ومنها المغرب، الذي قد يتأثر بارتفاع كلفة الطاقة والضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.