"فيفا": وهبي خيار استراتيجي لتفادي إعادة بناء المنتخب من الصفر

أمينة مودن

سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء، في تقرير مطول، على التحول الجديد الذي يشهده المنتخب المغربي، بعد تعيين محمد وهبي مدربا للمنتخب الأول، خلفا لوليد الركراكي، قبل أقل من 3 أشهر من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

وحسب التقرير الصادر عن الجهاز الكروي الدولي، أمس الإثنين، فإن هذا التغيير لا يأتي في سياق أزمة، بل في إطار رؤية استراتيجية تقودها جامعة الكرة، للحفاظ على الإنجاز الذي حققه "أسود الأطلس" في كأس العالم قطر2022.

"فيفا" وصف تعيين وهبي بالرهان الذكي والمحسوب، مبرزا أن المدرب الجديد لا يمثل قطيعة مع الماضي بل امتدادا له، خاصة بعد نجاحه اللافت مع منتخب أقل من 20 سنة، الذي قاده للتتويج بلقب كأس العالم الخاص بهذه الفئة قبل أشهر قليلة في الشيلي.

وأشار التقرير إلى أن هذا التتويج كان العامل الحاسم في منحه مفاتيح قيادة المنتخب الأول، لاعتبارات أبرزها معرفته الجيدة والقريبة من خزان المواهب الشابة، وقدرته على تسريع عملية الدمج بين الجيل الحالي والصاعد، دون الحاجة إلى مرحلة انتقالية طويلة.

ووقف "فيفا"، في تقريره المطول، عند المسار التكويني لوهبي، الذي نشأ في بلجيكا واشتغل داخل أكاديمية أندرلخت، معتبرا أن هذا المزيج بين التكوين الأوروبي والانتماء المغربي يعزز من قيمة مشروع المنتخب، وهو نفس النهج الذي كان قد ميز تجربة الركراكي، الذي نجح في توظيف تعدد الخلفيات داخل المجموعة لصناعة إنجاز تاريخي، يوضح المصدر ذاته.

الاتحاد الدولي للعبة، أبرز أن توقيت تعيين وهبي، قبل أشهر قليلة من مونديال 2026، يعيد إلى الأذهان سيناريو 2022، حين تولى الركراكي المهمة في ظروف مشابهة ونجح في توحيد المجموعة بسرعة.

غير أن الفارق، حسب "فيفا" بين التجربتين يكمن في حجم التوقعات، فبعد إنجاز الدوحة، لم يعد الشارع المغربي يرضى بالمشاركة المشرفة، بل أصبح الحلم مشروعا في الذهاب بعيدا، وربما المنافسة على اللقب العالمي.

واعتبر التقرير أن معسكر شهر مارس الجاري سيشكل محطة مفصلية بالنسبة للمدرب الجديد، حيث سيخوض المنتخب مباريات ودية أمام الإكوادور وباراغواي، ستكون بمثابة الاختبار شبه الأخير قبل الاستحقاق العالمي الذي ينطلق في 11 يونيو المقبل.

وسيكون وهبي مطالبا، وفق المصدر ذاته، بإيجاد التوازن بين ضخ دماء جديدة وتعويض الغيابات، مع الحفاظ على العمود الفقري للمنتخب، في ظل إصابات مؤثرة تطال بعضا من ركائزه.

"فيفا" عاد ليذكر خلال التقرير ذاته بالقوة الدفاعية التي طبعت أداء المغرب خلال كأس العالم قطر2022، حيث واجه منتخبات كبرى مثل كرواتيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال دون أن تهتز شباكه في الأوقات الأصلية.

في المقابل، أشار إلى أن وهبي يعتمد فلسفة قريبة، تقوم على الانضباط التكتيكي والانتقال السريع، لكنه أظهر مع منتخب الشباب فلسلفة أكبر لمنح الحرية للعناصر الهجومية، في تجربة قادها لاعبون مثل عثمان معما وياسر الزابيري.

وختم "فيفا" تقريره بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام وهبي لن يكون تقنيا فقط، بل ذهنيا بالدرجة الأولى، من خلال إعادة بناء الثقة داخل مجموعة اعتادت على قيادة مختلفة، مع الحفاظ على الروح القتالية التي صنعت ملحمة 2022.

تجدر الإشارة إلى قرعة نهائيات كأس العالم 2026 وضعت المنتخب الوطني المغربي في مجموعة تضم كلا من البرازيل واسكتلندا، وهايتي.