كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن حظيرة مركبات النقل المزدوج تعاني من أوجه قصور هامة، إذ يبلغ عدد الرخص الممنوحة حاليا 3658 رخصة، منها 1332 فقط قيد الاستغلال الفعلي.
وأفاد المجلس في تقريره الذي قدمه أمس الأربعاء حول "نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادر على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية" بأن حظيرة المركبات تتكون من 1341 مركبة، بمعدل استغلال إجمالي لا يتجاوز 36 في المائة، كما تعاني هذه الحظيرة من تقادم مركباتها، حيث يبلغ متوسط عمرها حوالي 23 سنة، "مما يطرح إشكاليات كبرى على مستوى السلامة الطرقية وراحة الركاب والمراقبة والأداء البيئي"، وفق تعبير المجلس.
وكشف التقرير أن توزيع المركبات حسب الجهات يعكس تفاوتات واضحة، حيث تحتل جهة درعة-تافيلالت المرتبة الأولى بـ242 مركبة، تليها جهة مراكش-آسفي (227)، وجهة سوس-ماسة (226)، وجهتا الرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس (143 لكل منهما)، وجهة بني ملال-خنيفرة (141)، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة (130)، وجهة الشرق (46)، وجهة الدار البيضاء-سطات (41)، في حين لا تتوفر كل واحدة من الجهتين الجنوبيتين للمملكة إلا على مركبة واحدة.
وأضاف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن النقل المزدوج يشكل النمط الأكثر انتشارا في الوسط القروي، حيث يتيح نقل الأشخاص والبضائع في آن واحد، ويستعمل غالبا في المسافات القصيرة والمتوسطة، خاصة بالمناطق التي تعرف ضعفا في التغطية بشبكات النقل التقليدية، لافتا إلى أن المغرب اعتمد هذا النوع من النقل منذ سنة 1985 بهدف الاستجابة لحاجيات سكان العالم القروي في مجال التنقل.
وأوضح التقرير أن هذا النمط يعرف نشاطا مكثفا خلال أيام الأسواق الأسبوعية، حيث يربط الدواوير والقرى بالمراكز الحضرية وأقطاب الأنشطة، فضلا عن المحطات الطرقية والسككية، مما يجعله حلقة أساسية في تعزيز الربط بين المجالات الترابية وضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأشار المجلس إلى أن النقل المزدوج يخضع لنظام منح الرخص، بناء على دفتر التحملات الذي أعده القطاع الحكومي المكلف بالنقل لتأطير هذا القطاع، كما حددت صيغة سنة 2013 من دفتر التحملات المتعلق باستغلال خدمات النقل المزدوج بالعالم القروي شروطا تنظيمية وتقنية دقيقة لممارسة هذا النشاط.
ومن بين الأشخاص الذين تمنح لهم الأولوية في الحصول على رخصة النقل المزدوج، يضيف التقرير، "مستغلو سيارات الأجرة الذين يمارسون بواسطة رخصة مكتراة النقل بالعالم القروي داخل الإقليم، والذين يرغبون في تعويض سيارة الأجرة بمركبة للنقل المزدوج"، فضلا عن السائقين المهنيين المنتمين إلى الإقليم وأصحاب الشواهد العاطلين.
وفي السياق ذاته، أبرز التقرير أن القطاع الحكومي المكلف بالنقل أطلق، بشراكة مع عدد من الجماعات الترابية، برنامجا لإعادة هيكلة النقل بالوسط القروي يروم تحسين جودة الخدمات، ويشمل هذا البرنامج، على وجه الخصوص، التجديد التدريجي للمركبات بموجب مقرر مشترك لوزير النقل واللوجيستيك والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، من خلال إدخال نماذج أكثر ملاءمة لخصوصيات المجال القروي، مزودة بمقاعد مثبتة بطريقة محكمة، مع توفرها على نقاط تثبيت قابلة للتفكيك والإزاحة بسهولة، كما أنها مطابقة لمعايير السلامة، بما يستجيب لإكراهات المسالك والطرق القروية.