أمراض ضغط الدم.. بنيس لـ"تيلكيل عربي": 58.3 في المائة من المرضى لا يلتزمون بالعلاج

خديجة قدوري

في المغرب، يعاني نحو 29.3 في المائة من السكان البالغين من ارتفاع ضغط الدم، غير أن البيانات تشير إلى أن نسبة كبيرة من المرضى، تتراوح بين 53.3  و58.3 في المائة، لا تلتزم بالعلاج بالشكل الصحيح، مما يضعف فعالية التكفل الطبي ويزيد بشكل كبير من خطر التعرض لمضاعفات قلبية وعائية خطيرة.

وأشارت الدراسات إلى أن عدم الالتزام بالعلاج الخافض للضغط يزيد من احتمال التعرض لأحداث قلبية وعائية بنحو 60 في المائة، مما تترتب عليه تأثيرات كبيرة على صحة المرضى وارتفاع معدلات الوفيات.

وفي هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع أحمد بنيس، طبيب وأستاذ أمراض القلب والشرايين، ورئيس سابق للجمعية المغربية لأمراض القلب والشرايين، كشف خلاله أن عدم الالتزام بالعلاج يرتبط بعدة عوامل متشابكة، منها صعوبات التواصل بين الطبيب والمريض، وقيود منظومة الصحة، إلى جانب ضعف دعم العائلات. لذلك، تبرز الحاجة لتوعية المرضى، وتأهيل الأطباء لإقناع المرضى، وضمان تدخل فعال للمنظومة الصحية لمعالجة هذه الظاهرة وحماية صحة المواطنين.

إلى أي حد يهدد عدم الالتزام بالأدوية صحة المغاربة ويزيد من مضاعفات القلب والشرايين؟

بمناسبة اليوم العالمي لعدم الالتزام بتناول الأدوية، يعد هذا المشكل كبيرا، خصوصا بالنسبة لأمراض القلب والشرايين، التي تشكل حاليا السبب الأول للوفاة في العالم، وفي المغرب ومع تقدم سن السكان، يصبح المغاربة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، بما في ذلك الجلطات القلبية، الذبحة الصدرية، الشلل النصفي، وأمراض الكلى.

هناك عدة عوامل تؤدي إلى الإصابة بهذه الأمراض، من أبرزها ارتفاع ضغط الدم، داء السكري، ارتفاع الكوليسترول، والتدخين. وفي هذا اليوم، سيتم التركيز على ارتفاع ضغط الدم باعتباره عاملا مهما يسبب الشلل النصفي، ضعف القلب، وأمراض الكلى. ويكمن الخطر في أن هذه الحالة منتشرة بشكل واسع، حيث يعاني نحو شخص من كل ثلاثة مغاربة من ارتفاع ضغط الدم.

المشكل الكبير في المغرب يتمثل في أن 80 إلى 90 بالمائة من المرضى لا يلتزمون بتناول أدويتهم على المدى الطويل، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين والمضاعفات المرتبطة بها. وإذا التزم المواطن بتناول دوائه اليوم، فإن فرص تعرضه لهذه المضاعفات الخطيرة تقل بشكل كبير.

ما أبرز الأسباب غير الطبية التي تجعل المرضى يتوقفون عن العلاج رغم خطورة المرض؟

المشكل معقد، ويبدأ من المريض الذي قد لا يفهم سبب ارتفاع ضغط الدم، أو لا يدرك أن المرض مزمن، أو يشعر أحيانا بالأعراض الجانبية للأدوية. كما يكمن المشكل أحيانا في طريقة تقديم الطبيب للأدوية بشكل معقد لا يفهمه المريض، إضافة إلى صعوبات التواصل بين الطبيب والمريض، حيث لا يمنح الأطباء الوقت الكافي لشرح المرض وأهمية العلاج.

كما تبرز تحديات في منظومة الصحة نفسها، التي قد تكون معقدة للإنسان بسبب صعوبات الولوج إلى المصحات، ونقص الموارد البشرية، أو قلة الإمكانيات والتغطية الصحية لدى بعض الأفراد.

هناك نقطة أخرى تتعلق بالعائلات، التي لا تتدخل في بعض الأحيان ولا تدعم المريض. لذاا خرجنا بتوصيات مهمة، أولها التأكيد على خطورة ارتفاع ضغط الدم، ثانيها ضرورة شرح طبيعة المرض وخطورته للمريض، وثالثها تكوين الأطباء وتأهيلهم لإقناع المرضى بأهمية تناول أدويتهم. وأخيرا، يجب على منظومة الصحة في المغرب معالجة هذا المشكل، لأنه أمر أساسي وضروري لصحة المرضى ولسير المنظومة الصحية بشكل عام.

كيف يمكن للطبيب أن يبني علاقة ثقة مستدامة مع المريض لضمان استمرارية العلاج؟

الثقة بين الطبيب والمريض أمر بالغ الأهمية. كما يجب أن يكون الطبيب مؤهلا ليس فقط لوصف الوصفة الطبية، بل ليتمكن من إقناع المريض وشرح المرض بطريقة سهلة وسلسة، خصوصا فيما يتعلق بارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته، وأخطار المرض، والعلامات، وأهمية الالتزام بالعلاج.

ويتعين أن يعمل كل من المريض والطبيب كفريق واحد من أجل معالجة ارتفاع ضغط الدم وتفادي المضاعفات الخطيرة.

هل تلعب الآثار الجانبية للأدوية دورا حاسما في ضعف الالتزام؟ وكيف يمكن تدبيرها؟

هذه نقطة مهمة، حاليا تعتبر الآثار الجانبية للأدوية من أبرز المشكلات الصحية العالمية، حيث إن جميع الأدوية قد تكون لها آثار جانبية. ومع ذلك، فإن فوائد الأدوية عادة ما تفوق أضرارها، فهي إيجابية أكثر منها سلبية. ومن هنا تأتي أهمية الاستماع إلى المريض، فعلى سبيل المثال، إذا قال المريض إن دواء معينا لم يناسبه وتسبب له بالدوخة أو أي أعراض أخرى، يجب الاستماع إليه بعناية لفهم هذه الآثار الجانبية وإمكانية تعديل الدواء أو تغييره بما يضمن سلامته وفعالية العلاج.

حاليا، وبفضل تقدم الطب، أصبح بإمكاننا في حال ظهور آثار جانبية تعديل العلاج واستبداله بدواء ثان أو ثالث، مع التأكيد على أهمية الاستماع للطبيب وأخذ هذه الآثار بعين الاعتبار لتغيير العلاج في وقت مبكر وضمان فعاليته وسلامة المريض.