تصوير- عبد الرحمان الطرشولي
أصبح الذكاء الاصطناعي، في السنوات الأخيرة، واحدا من أبرز الأدوات التي تحدث تحولا كبيرا في مختلف المجالات العلمية والصناعية. فدوره لا يقتصر على تحليل البيانات وحسب، بل يمتد ليشمل تسريع الابتكار، واكتشاف مواد وتقنيات جديدة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد.
في مجال الكيمياء التطبيقية وقطاع الطاقة، أصبح الذكاء الاصطناعي شريكا أساسيا للباحثين، يساعدهم على تحديد الاتجاهات الصحيحة داخل المختبر وتحقيق نتائج دقيقة بسرعة أكبر، ما يجعل المنافسة العلمية على مستوى عالمي أكثر تحديا وإثارة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة
في هذا الصدد، قال يوسف بلمبخوت، مدير المركز المتميز لأبحاث الكيمياء التطبيقية والهندسة (ACER CoE)، إن الذكاء الاصطناعي هو أداة لتسريع العمل بشكل عام، ويمكن توظيفه داخل البحث العلمي لاكتشاف مواد جديدة تستخدم كعوامل للفصل أو التحويل أو الكشف، مما يساعد على تقليل استهلاك الطاقة في العديد من العمليات الصناعية.
وأوضح بلمبخوت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن إنتاج مواد أساسية مثل البروبيلين والإيثيلين يستهلك حوالي 1 بالمائة من الطاقة العالمية، وهو رقم كبير، ما يبرز أهمية البحث عن بدائل وتقنيات جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وشرح مدير المركز أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على التحليل فقط، بل يساعد الباحثين على تحديد الاتجاهات التي يجب اتباعها داخل المختبر، خاصة في ما يتعلق بتخليق المواد الجديدة القادرة على تقليل استهلاك الطاقة بنسبة قد تصل إلى 80 بالمائة.
الذكاء الاصطناعي مفتاح المنافسة العالمية في البحث العلمي
في هذا الإطار، كشف بلمبخوت أنه إذا أردنا الحفاظ على قدرتنا التنافسية وعلى موقعنا ضمن المستوى العالمي في البحث العلمي، فمن الضروري اليوم اعتماد الذكاء الاصطناعي ودمجه في مختلف مراحل البحث. معتبرا أنه يشكل عنصرا بالغ الأهمية. وأفاد في المقابل أنه في حال عدم تبنيه، فقد نواصل إنتاج أبحاث جيدة، لكننا سنفقد القدرة على المنافسة على الصعيد الدولي.
وأشار إلى أن هناك فرقا بحثية أخرى في دول مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة تشتغل على نفس المواضيع، معتبرا أن المشهد يشبه إلى حد كبير غابة علمية مفتوحة، حيث يسعى الجميع إلى تحقيق السبق. وأن الفريق الذي يصل أولا إلى النتائج، سواء عبر النشر العلمي أو تسجيل براءة اختراع، هو من يحسم السباق. لذلك، فإن عدم استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة بالشكل السليم، سيؤدي حتما إلى التأخر بشكل كبير في المجال العلمي.
الذكاء الاصطناعي بين الموثوقية والأخلاقيات
وفي هذا الصدد، أفاد أنه سواء في الكيمياء أو الفيزياء أو الطب، هناك عمل كبير جدا يرتبط أساسا بعملية التعلم والتدريب. إذ يتعين تزويد الذكاء الاصطناعي بكميات هائلة من البيانات حتى يتمكن من تقديم نتائج دقيقة تتماشى مع احتياجاتنا وأهدافنا.
وخلص مدير المركز إلى أن الأمر لا يقتصر على مجال الكيمياء فقط، بل يتعلق بالدرجة الأولى بكيفية تدريب هذا الذكاء الاصطناعي، لأن طريقة التدريب تؤثر بشكل مباشر وكبير على جودة النتائج النهائية. ويمكن تشبيه ذلك بعملية التعليم؛ فالأستاذ، يؤثر من خلال منهجيته في التدريس على مستوى طلبته، وبالمثل، فإن الجهة أو الشخص الذي يتولى تدريب الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير حاسم على جودة ودقة النتائج في النهاية.