أنهت وحدة الأنفاق التابعة للشرطة الإسبانية أشغالها التقنية داخل النفق السري المكتشف بمنطقة تراخال المحاذية للسياج الحدودي في سبتة المحتلة، الذي يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات من المغرب نحو المدينة، في وقت تواصل فيه وحدات أمنية متخصصة تأمين الموقع في انتظار الحسم في الخطوات المقبلة المرتبطة بالتحقيق.
ووفق معطيات إعلامية إسبانية، فقد غادرت وحدة مختصة في استكشاف البنيات التحتية تحت الأرض الموقع، بعد استكمال عمليات الفحص التقني للنفق، التي مكنت من تقييم بنيته الداخلية وتحديد خصائصه الهندسية، وسط مؤشرات على احتمال امتداده نحو التراب المغربي.
وتتولى حاليا وحدة التدخلات التقنية التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية (GOIT) حراسة المنشأة، حيث تنتشر عناصرها داخل محيط المستودع الصناعي الذي يحتضن مدخل النفق، مع الإشراف على مراقبة وضعيته التقنية وضمان استمرارية عمل معدات ضخ المياه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن النفق لا يتأثر بشكل كبير بالتساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الأخيرين، إذ يتم التحكم في مستوى المياه داخله عبر مضخات تعمل بشكل متواصل، فيما يرتبط تدفق المياه أساساً بعوامل المد البحري ومجرى مائي يمر فوق المنطقة، دون تسجيل أي مؤشرات مقلقة على مستوى سلامة البنية.
وفي تطور لافت، سُجل حضور عناصر من وحدة الهندسة العسكرية الإسبانية (RING-7) بعين المكان، حيث قاموا بمعاينة مدخل النفق والاطلاع على مستوى المياه داخله وآليات الضخ المعتمدة، في خطوة تعكس الطابع الحساس لهذا الملف المرتبط بالبنية التحتية تحت الأرض في منطقة حدودية.
ويأتي هذا المستجد في سياق تحقيق تقوده وحدات متخصصة، من بينها فرقة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO)، التي كانت قد كشفت عن هذا النفق المستعمل في تهريب الحشيش، في واحدة من القضايا التي تعيد تسليط الضوء على تطور أساليب شبكات الاتجار الدولي في المخدرات بين شمال المغرب وسبتة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن أي تحرك ميداني لاحق، خاصة في ما يتعلق بتتبع امتداد النفق المحتمل نحو الأراضي المغربية، سيظل رهيناً بقرارات ذات طابع سياسي وإجراءات تنسيق دولي، نظرا لحساسية الموقع وارتباطه بمنطقة حدودية تخضع لترتيبات خاصة.
ولا تزال السلطات الإسبانية تبقي على طوق أمني مشدد حول الموقع، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التقنية والأمنية، وما إذا كانت ستقود إلى تفكيك شبكة أوسع تقف وراء هذا النفق العابر للحدود.