أقدمت الحكومة في إسبانيا على إطلاق طلب عروض لتأمين مسؤولية كبار المسؤولين المشرفين على مشروع النفق البحري المرتقب مع المغرب، في خطوة تعكس دخول هذا المشروع الاستراتيجي مرحلة أكثر تقدما وحساسية.
وبحسب معطيات إعلامية إسبانية، يهم هذا التأمين مسؤولي الشركة المكلفة بدراسات الربط القاري بين الضفتين، وذلك لحمايتهم من أي متابعات أو مطالبات قانونية مرتبطة بتدبير المشروع، سواء بسبب أخطاء محتملة أو قرارات إدارية، إضافة إلى تغطية تكاليف الدفاع القضائي والتحقيقات.
ويأتي هذا التطور في سياق إعادة إحياء مشروع النفق تحت مضيق جبل طارق، الذي عاد إلى الواجهة منذ سنة 2022، عقب تحسن العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، حيث تم تعزيز التمويل العمومي المخصص للدراسات التقنية بشكل ملحوظ.
وتراهن السلطات الإسبانية على استكمال تحديث الدراسات الأولية خلال سنة 2026، إلى جانب التقدم في مشروع “النفق الاستكشافي”، الذي سيمكن من تحليل المعطيات الجيولوجية والتقنية الضرورية قبل المرور إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
وبحسب التقديرات الأولية، قد يستغرق إنجاز هذا المشروع الضخم حوالي عشر سنوات، بكلفة تناهز 8,5 مليارات يورو من الجانب الإسباني فقط، في انتظار استكمال الدراسات التي ستحدد الكلفة النهائية وإمكانيات التنفيذ.
كما يُرتقب، في حال تقدم الأشغال التقنية، إطلاق صفقات إنجاز النفق الاستكشافي ابتداء من سنة 2027، وهو ما يشكل خطوة حاسمة نحو تأكيد الجدوى النهائية لهذا المشروع الذي ظل لعقود موضوع نقاش بين البلدين.
ويُفهم من لجوء مدريد إلى تأمين مسؤولي المشروع أن تدبير هذا الورش بدأ يكتسي طابعا قانونيا وماليا أكثر تعقيدا، في ظل تزايد الرهانات المرتبطة به، سواء على مستوى التعاون المغربي الإسباني أو على صعيد الربط الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا.