بعد المصادقة على اتفاقيات دولية.. شيات لـ"تيلكيل عربي": الدبلوماسية رؤية استراتيجية لا أرقام

خديجة قدوري

صادق المجلس الوزاري، برئاسة الملك محمد السادس، الخميس الماضي، على 15 اتفاقية دولية، من بينها 11 اتفاقية ثنائية تهم مجالات النقل الجوي والتعاون القضائي والجمركي والعسكري، إضافة إلى أربع اتفاقيات متعددة الأطراف، من ضمنها ما يتعلق بمنظمة التجارة العالمية والأمن السيبراني والتعاون الإفريقي.

الدبلوماسية ليست أرقاما بل استراتيجية

كشف خالد الشيات، الخبير في العلاقات الدولية، أن تحقيق أي نتائج على المستوى الدبلوماسي لا يتم إلا من خلال تعزيز العلاقات الخارجية لأي دولة على المستويات القانونية والاتفاقية، مع ضرورة فهم كيفية تشبيك هذه العلاقات مع مختلف الأطراف. فهناك خارطة، وتوجهات وإيديولوجيات، وربما اختيارات على المستوى السياسي والاستراتيجي والعسكري والأمني، إلى جانب اختيارات في مجالات التعاون الثقافي والاجتماعي، وهذا هو العالم الذي يواجهه اليوم كل الدول.

وأشار شيات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إلى أن معرفة الصيغة التي يجب أن تركب بها هذه العلاقات على المستوى الخارجي هي التي تحدد طبيعة المزايا والمكاسب التي يمكن أن تجنيها الدول من خلال علاقاتها الخارجية.

تشبيك الاقتصاد والسياسة مفتاح قوة الاتفاقيات

وأوضح الخبير الدولي أن المغرب لا يعزز مكانته الاتفاقية مع مجموعة من الدول على المستوى العددي والرقمي فقط، لأن هذا يمكن أن تقوم به كل الدول، وإنما يقوم بذلك في إطار رؤية وتصور واضحين على المستوى الاستراتيجي، وعلى مستوى العائد الاقتصادي والمزايا السياسية التي يمكن أن يجنيها.

وأفاد أن المغرب لا يحدد بدقة طبيعة الأطراف المعنية بهذا التعاقد وهذه الاتفاقيات، وهو ما يمكن أن يحسم مجموعة من القضايا التي تجعل من تشبيك الجانب الاقتصادي والتجاري مع الجانب السياسي أمرا مهما جدا.

من التحولات الدولية إلى فعل اتفاقي متكامل

في هذا الإطار، لفت الانتباه إلى أن الأمر لا يتعلق بالجانب العددي كما قيل، وإنما بمسألة كيفية القراءة الاستراتيجية والجيوسياسية لطبيعة التحولات الجارية، ولطبيعة المزايا التي يمكن أن تجنيها كل دولة. واعتبر أن هذه الأمور مخولة للمغرب بفضل قدرته الكبيرة على قراءة التحولات الدولية ومحاولة إيجاد موطئ قدم داخلها كدولة صاعدة وفاعلة، من خلال منطلقات وأسس أساسية، من بينها ضمان وحدة الدول والاستقرار والسلام والتعاون الاقتصادي والتجاري، والعمل على تعزيز الترابطات بدل الانسياق نحو القضايا ذات الطبيعة المؤدلجة أو ذات الطابع السياسي الصرف.

وخلص إلى أن هذه الأمور تجعل النتائج على المستوى الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي والتجاري وغيرها نتائج مهمة. وإذا أضفنا إلى ذلك طبيعة القطاعات التي يتم التعامل معها، سواء القطاع الفلاحي أو قطاع الطاقة أو الطاقات المتجددة أو المجالات الأخرى، فإن ذلك يعطينا في النهاية نسيجا متكاملا من الرؤية التصورية التي تنتهي إلى الفعل الاتفاقي والتعاوني.