عريضة بتازة تستنكر "إغراق" المدينة بالمتشردين

كمال شغوري

أطلقت فعاليات مدنية بمدينة تازة عريضةً تطالب من خلالها كلاً من وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لمعالجة ما وصفته بالوضع المقلق والخطير، المرتبط بتزايد أعداد المختلين عقليا والمتشردين بالمدينة، مستنكرة ما اعتبرته ظاهرة نقل هذه الفئة من مدن أخرى وإلقائها بتازة، ما يشكّل تهديدا مباشرا لأمن وسلامة المواطنين.

وكشفت الفعاليات، في عريضتها، عن وقوع حوادث خطيرة مرتبطة بهذا الوضع، من بينها إضرام النار في مرافق عمومية، خاصة "قبة السوق"، إلى جانب جريمة قتل راح ضحيتها طفل، فضلاً عن تكرار حالات الاعتداء والتخريب. وأكدت أن هذه الأحداث خلّفت حالة من الخوف والقلق في صفوف السكان، في ظل تنامي الإحساس بانعدام الأمن في عدد من أحياء المدينة.

وعبّرت الفعاليات المدنية، التي تقف وراء هذه العريضة، عن استياء كبير من غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية، رغم توالي النداءات، مشيرة إلى خصاص حاد في الخدمات الصحية، لا سيما في مجال الصحة النفسية. ولفتت إلى أن المستشفى الإقليمي ابن باجة يعاني من غياب طبيب مختص في الأمراض النفسية والعقلية منذ أكثر من سنة، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع ويجعل التكفّل بهذه الحالات أمراً شبه مستحيل.

وطالبت الساكنة، من خلال هذه العريضة، بفتح تحقيق عاجل في مسألة نقل المختلين عقلياً والمتشردين إلى المدينة، مع ترتيب المسؤوليات، إلى جانب التدخل الفوري لإيجاد حلول إنسانية وقانونية لإيواء هذه الفئة داخل مؤسسات مختصة. كما دعت إلى تعزيز الأمن في النقاط السوداء، وتوفير طاقم طبي متخصص في الصحة النفسية، وإحداث مركز أو وحدة خاصة بهذا المجال بالإقليم، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي يهدد الأمن العام ويضاعف من معاناة الساكنة.

وفي تصريح لـ"تيلكيل عربي"، قال عصام حماموش، أحد المشرفين على العريضة التي وقّع عليها 100 شخص خلال ساعتين من إطلاقها، إن التفكير في رفع عريضة إلى وزارة الداخلية ووزارة الصحة على المستوى المركزي جاء بعد فشل جميع المساعي لحلحلة الملف على المستوى المحلي.

وكشف حماموش أن ملف المختلين عقليا والمتشردين بمدينة تازة سبق أن طُرح على رئيس مجلس جماعة تازة، وكذلك على مصالح العمالة في شخص عامل الإقليم، إلا أن الملف ظل يراوح مكانه، بل ازدادت الأمور سوءاً، خاصة خلال السنتين الأخيرتين.

وأضاف حماموش أن السلطات المحلية فشلت في معالجة هذه الظاهرة، خاصة مع ما وصفه بـ"إغراق" المدينة بالمتشردين الذين تم استقدامهم من مدن أخرى، وهو ما بات يهدد سلامة الساكنة وطمأنينتها، مشيرا إلى أن غياب طبيب نفسي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة ساهم في تفاقم أزمة المتشردين والمختلين عقليا.